محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤
من إعمالها في فعل المهم و لا مانع عندئذ من فعلية امره مع فعلية الأمر بالأهم و لا يلزم من فعلية كلا الأمرين في زمان واحد طلب المحال و غير المقدور أصلا.
و نظير ما ذكرناه من الترتب موجود في الأمور التكوينية أيضاً، و هو ما إذا كان هناك مقتضيان أحدهما يقتضى تحريك جسم عن مكان، و الآخر يقتضى بياضه على تقدير حصوله في ذلك المكان، من دون نظر له إلى حال هذا التقدير و اقتضائه حصوله فيه أصلا، أو كما إذا كان مقتض يقتضى وجود رمانة - مثلا - في يد أحد و لكنه على تقدير وقوعه من يده في الخارج كان مقتض آخر يقتضى وجودها في يد شخص آخر، فالمقتضى لأخذه موجود - على تقدير سقوطه من يد الأول - دون أن يكون فيه اقتضاء لسقوطه، و نحو ذلك، فكما لا تعقل المزاحمة بين المقتضيين التكوينيين في هذين المثالين و ما شاكلهما، فكذلك لا تعقل المزاحمة بين المقتضيين التشريعيين في محل البحث.
و السر في ذلك ليس إلا ما ذكرناه من النقطة الأساسية. هذا تمام الكلام في الدليل اللمي.
نتائج الجهات المتقدمة:
نتيجة الجهة الأولى هي: ان عصيان الأمر بالأهم و ترك متعلقه في الآن الأول غير كاف لفعلية الأمر بالمهم على الإطلاق، و إلى آخر أزمنة امتثاله، بل فعليته مشروطة في كل آن و زمن بعصيانه في ذلك الآن و الزمن، فلو كان عصيانه في الآن الأول كافيا لفعلية امره مطلقا لزم محذور طلب الجمع بين الضدين في الآن الثاني و الثالث و هكذا، كما سبق.
و نتيجة الجهة الثانية هي: ان القول بالترتب لا يتوقف على القول باستحالة الواجب المعلق و الشرط المتأخر، فان ملاك إمكان الترتب و استحالته غير ملاك إمكان الواجب المعلق و الشرط المتأخر و استحالتهما، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان زمان فعلية الأمر بالأهم و زمان امتثاله و زمان عصيانه واحد، كما ان زمان