محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠
إيجاد متعلقه في الخارج، على تقدير عصيان الأمر بالأهم من دون تعرض لحال عصيانه وضعاً أو رفعاً، وجوداً أو عدماً. و الأمر بالأهم يقتضى هدم عصيانه الّذي هو موضوع للأمر بالمهم، و من الضروري انه لا تنافي بين مقتضى (بالفتح) الأمرين كذلك، كيف فان ما كانت فعلية أصل اقتضائه (الأمر بالمهم) منوطة بعدم تأثير الآخر (الأمر بالأهم) و عدم العمل بمقتضاه، فيستحيل ان يزاحمه في تأثيره و يمنعه عنه لأنه في ظرف تأثيره و العمل بمقتضاه ليس بفعلي ليكون مزاحماً له، و في ظرف عدم العمل به و ان كان فعلياً إلا انك قد عرفت انه غير ناظر إلى حال موضوعه (العصيان) أصلا ليزاحمه.
و ان شئت فقل: ان المقتضيين في محل الكلام (خطاب الأهم و خطاب المهم) إنما يكونان متنافيين إذا كان اقتضاء كل واحد منهما لإيجاد متعلقه على وجه الإطلاق، و في عرض الآخر بان يكون الغرض من كل منهما فعلية مقتضاه من دون ترتب في البين، إذ عندئذ يستحيل تأثيرهما معاً و فعلية مقتضاهما، لأنه طلب للجمع بين الضدين و المتنافيين، و استحالة ذلك من الواضحات. و اما إذا كان اقتضاء أحدهما مترتباً على عدم اقتضاء الآخر و منوطا بعدم تحقق مقتضاه فلا تنافي بين اقتضائهما أبداً بل بينهما كمال الملاءمة، فان اقتضاء خطاب المهم انما هو في ظرف عدم تحقق مقتضى (بالفتح) خطاب الأهم، و عدم فعليته. و اما في ظرف تحققه و فعليته فلا اقتضاء له لعدم تحقق شرطه، اذن كيف يكونان مقتضيين لأمرين متنافيين و الجمع بين الضدين.
و لنأخذ لتوضيح ذلك مثالا و هو: ما إذا وقعت المزاحمة بين الأمر بالإزالة - مثلا - و الصلاة في آخر الوقت بحيث لو اشتغل المكلف بالإزالة لفاتته الصلاة، فعندئذ الأمر بالإزالة إنما ينافي الأمر بالصلاة، إذا كانت دعوته إلى إيجاد الإزالة و اقتضائه له على وجه الإطلاق، و في عرض اقتضاء الأمر بالصلاة و دعوته بان يكون الغرض منه فعلية مقتضاه مطلقا، لا على تقدير دون آخر، و عليه فيلزم