محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢
لم يجد الطعام فعدم الأكل يستند إلى عدم الشرط، و إذا كانت الشروط متوفرة و لكنه منع عن الأكل مانع، فعدمه يستند إلى وجود المانع، و هكذا.
و بعد بيان ذلك نقول: انه يستحيل أن يكون وجود أحد الضدين مانعاً عن وجود الضد الآخر، لما سبق من أن المانع إنما يتصف بالمانعية في لحظة تحقق المقتضى مع بقية الشرائط.
و من الواضح البين ان عند وجود أحد الضدين يستحيل ثبوت المقتضى للضد الآخر، ليكون عدمه مستنداً إلى وجود ضده، لا إلى عدم مقتضية.
و الوجه في ذلك هو ان المضادة و المنافرة بين الضدين و المعلولين تستلزم المضادة و المنافرة بين مقتضييهما، فكما يستحيل اجتماع الضدين في الخارج، فكذلك يستحيل اجتماع مقتضييهما فيه، لأن اقتضاء المحال محال.
أو فقل: ان عدم الضد إنما يستند إلى وجود الضد الآخر في فرض ثبوت المقتضى له، و هذا غير معقول كيف فان لازم ذلك هو أن يمكن وجوده في عرض وجود ذلك الضد، و المفروض انه محال، فالمقتضى له أيضاً محال، بداهة ان استحالة اقتضاء المحال من الواضحات الأولية، و إلا فما فرض انه محال لم يكن محالا. و هذا خلف.
و لنأخذ مثالاً لذلك: ان وجود السواد مثلا في موضوع لو كان مانعاً عن تحقق البياض فيه فلا بد أن يكون ذلك في ظرف ثبوت المقتضى له، ليكون عدمه (البياض) مستنداً إلى وجود المانع، و هو وجود السواد، لا إلى عدم مقتضية.
و ثبوت المقتضى له محال و إلا لكان وجوده (البياض) في عرض وجود الضد الآخر (السواد) ممكناً، و حيث انه محال فيستحيل ثبوت المقتضى له، لأن اقتضاء المحال محال.
و عليه فإذا كان المقتضى لأحدهما موجوداً فلا محالة يكون المقتضى للآخر معدوماً، إذاً يكون عدمه دائماً مستنداً إلى عدم مقتضية، لا إلى وجود المانع.