محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦
هذه هي الصور التي يكون المطلوب فيها الجمع، غاية الأمر ان الجمع في الصورة الأولى بعنوانه متعلق للأمر و الطلب. و اما في الصور الثلاثة الأخيرة فالجمع بعنوانه ليس متعلقاً للطلب، بل الأمر فيها يرجع إلى طلب واقع الجمع و حقيقته بالذات، كما في الصورتين الأوليين و بالعرض كما في الصورة الأخيرة، فان الجمع في تلك الصورة أعني بها الصورة الأخيرة ليس بمطلوب لا بعنوانه و لا بواقعه حقيقة، و انما هو مطلوب بالعرض - بمعنى ان عند تحقق امتثال أحدهما كان الإتيان بالآخر أيضاً مطلوباً - و هذا نتيجة إطلاق الخطابين.
و على كل حال فالقول بالترتب و اجتماع الأمر بالمهم مع الأمر بالأهم في زمان واحد لا يستلزم القول بطلب الجمع بينهما - أصلا - اما الجمع بمعنى تعلق طلب واحد به كما في الصورة الأولى فواضح. و اما الجمع بالمعنى الموجود في بقية الصور فائضاً كذلك، لأن تعلق طلبين بفعلين في زمان واحد انما يقتضيان الجمع بينهما فيما إذا كان امتثال كل منهما مقيداً بتحقق امتثال الآخر، أو كان امتثال أحدهما خاصة مقيداً بذلك دون الآخر، أو كان كل واحد منهما مطلقاً من هذه الجهة كما عرفت في الصور الثلاثة المتقدمة.
و اما إذا فرضنا ان أحد الأمرين مشروط بعدم الإتيان بمتعلق الآخر و عصيانه كما فيما نحن فيه فيستحيل ان تكون نتيجة اجتماع الأمرين و فعليتهما في زمن واحد طلب الجمع، بداهة ان فعلية الأمر بالمهم مشروط بعدم الإتيان بالأهم و في ظرف تركه. و هذا في طرف النقيض مع طلب الجمع تماماً و معاندة رأساً. و من هنا قلنا انه لا يمكن وقوع الفعلين معاً (الأهم و المهم) على صفة المطلوبية و ان فرضنا ان المكلف متمكن من الجمع بينهما في الخارج.
و سر ذلك هو ان الأمر بالمهم إذا فرض اشتراطه بعصيان الأمر بالأهم و ترك متعلقه فلا يمكن فعلية امره بدون تحقق شرطه و هو ترك الأهم، و في ظرف وجوده، و إلا لزم أحد محذورين، اما اجتماع النقيضين، أو الخلف، و كلاهما