محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣
و ان الجمع بين الأمرين في زمان واحد لا يرجع إلى طلب الجمع بين الضدين بين وجهة نظرنا في هاتين المسألتين (الواجب المعلق و الشرط المتأخر) و بين وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده) فيهما أصلا.
فالغرض من هذه الجهة دفع ما توهم من ابتناء القول بإمكان الترتب على القول باستحالة الواجب المعلق أو الشرط المتأخر.
الجهة الثالثة - لا إشكال في إطلاق الواجب بالإضافة إلى وجوده و عدمه - بمعنى تعلق الطلب بالماهية المعراة عن الوجود و العدم - بداهة ان الطلب المتعلق بالفعل لا يعقل تقييد متعلقه بالوجود أو العدم، إذ على الأول يلزم طلب الحاصل و على الثاني الخلف، أو طلب الجمع بين النقيضين، و كذا الحال في الطلب المتعلق بالترك، فانه لا يمكن تقييده بالترك المفروض تحققه، لاستلزامه طلب الحاصل و لا تقييده بالوجود، لأنه خلف أو طلب الجمع بين النقيضين.
فالنتيجة: ان تقييد متعلق الأمر بوجوده في الخارج أو بعدمه محال، فإذا استحال تقييده بالحصة المفروضة الوجود أو المفروضة العدم فلا محالة يكون متعلقه هو الجامع بينهما، و لازم ذلك هو ثبوت الأمر في حال وجوده و حال عدمه و في حال عصيانه و امتثاله. و هذا واضح لا كلام فيه، و انما الكلام و الإشكال في ان ثبوت الأمر في هذه الأحوال هل هو بالإطلاق أم لا؟ فعلى مسلك شيخنا الأستاذ (قده) ليس بالإطلاق لما يراه (قده) من ان التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل العدم و الملكة، فاستحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر، و حيث ان التقييد في المقام محال كما عرفت فالإطلاق أيضاً محال اذن لا إطلاق لمتعلق الأمر بالإضافة إلى تقديري وجوده و عدمه لا بالإطلاق و التقييد اللحاظيين، و لا بنتيجة الإطلاق أو التقييد. اما الأول فكما مر.
و اما الثاني فلان استحالة التقييد و الإطلاق في المقام ليست من ناحية استحالة لحاظيهما ليمكن التوصل إليهما بجعل آخر، و يسمى ذلك بنتيجة الإطلاق