محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١
وجود المقتضى مع سائر الشرائط، كما انه يستحيل اتصاف الشرط بالشرطية إلا فيما إذا كان المقتضى موجوداً. - مثلا - الرطوبة في الجسم القابل للاحتراق لا تتصف بالمانعية إلا في ظرف وجود النار و مماستها مع ذلك الجسم، ليكون عدم الاحتراق مستنداً إلى وجود المانع، و اما إذا لم تكن النار موجودة، أو كانت و لم تكن مماسة مع ذلك الجسم فلا يمكن أن يستند عدم الاحتراق إلى وجود المانع.
و لنأخذ مثالا لتوضيح ذلك: إذا فرضنا ان النار موجودة و الجسم القابل للاحتراق مماس لها، و مع ذلك لم يحترق، إذاً نفتش عن سبب ذلك و ما هو، و بعد الفحص يتبين لنا ان سببه الرطوبة الموجودة في ذلك الجسم و هي التي توجب عدم قابليته للاحتراق، و تأثير النار فيه، فيكون عدمه مستنداً إلى وجود المانع.
و كذا إذا فرض ان اليد الضاربة قوية و السيف حاد، و مع ذلك لا أثر للقطع في الخارج، فلا محالة عدم قبول الجسم للانقطاع و التأثر بالسيف من جهة المانع، و هو صلابة ذلك الجسم لوجود المقتضى المقارن مع شرطه.
و أما إذا فرض ان النار موجودة، و لكن الجسم القابل للاحتراق لم يكن مماساً لها، أو ان اليد الضاربة كانت قوية و لكن السيف لم يكن حاداً، فعدم المعلول عندئذ لا محالة يستند إلى عدم الشرط، لا إلى وجود المانع، فالمانع في هذه اللحظة يستحيل ان يتصف بالمانعية فعلا، فان أثره المنع عن فعلية تأثير المقتضى، و لا أثر له في ظرف عدم تحقق الشرط.
و كذلك إذا لم تكن النار موجودة، أو كانت اليد الضاربة ضعيفة جداً أو مشلولة، فعدم المعلول عندئذ لا محالة يستند إلى عدم مقتضية، لا إلى عدم المماسة، أو الرطوبة، أو إلى عدم حدة السيف، أو صلابة الجسم كل ذلك لم يكن.
و هذا من الواضحات خصوصاً عند المراجعة إلى الوجدان، فان الإنسان إذا لم يشته أكل طعام فعدم تحققه يستند إلى عدم المقتضى، و إذا اشتهاه و لكن