محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧
لكن ذلك ليس مراد القائلين بالترتب أصلا، فان محذور طلب الجمع بين الضدين على هذا الوجه باق بحاله، و ذلك لأن المفروض ان الأمر بالأهم في الآن الثاني باق على فعليته من جهة فعلية موضوعه، و هو قدرة المكلف على امتثاله بان يرفع اليد عن المهم و يمتثل الأمر بالأهم، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان الأمر بالمهم أيضا فعلى في ذلك الآن، و ليست فعليته مشروطة بعصيان الأمر بالأهم فيه لفرض ان شرطها - و هو عصيانه في الآن الأول - قد تحقق في الخارج، و لم تتوقف فعليته في الآن الثاني و الثالث، و هكذا على استمرار عصيانه كذلك، فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي ان كلا من الأمر بالأهم و الأمر بالمهم فعلى في الآن الثاني و في عرض الآخر. و عليه فيلزم محذور طلب الجمع بين الضدين.
و اما إذا قلنا بان شرط فعلية الأمر بالمهم عصيان الأمر بالأهم في جميع أزمنة امتثاله، بمعنى ان فعليته تدور مدار عصيانه حدوثاً و بقاء فلا يكفي عصيانه آناً ما، لبقاء امره إلى الجزء الأخير منه، ففعلية الأمر بالصلاة - مثلا - عند مزاحمتها بالإزالة مشروطة ببقاء عصيان امر الإزالة و استمراره إلى آخر أزمنة امتثال الصلاة و بانتفائه في أي وقت كان ينتفي الأمر بالصلاة، ضرورة ان بقاء امر المهم منوط ببقاء موضوعه، و المفروض ان موضوعه هو عصيان الأمر بالأهم، و لا بد من فرض بقائه إلى آخر أزمنة امتثال المهم في تعلق الأمر به فعلا، فان تعلق الأمر به كذلك في أول أزمنة امتثاله منوط ببقاء عصيان الأمر بالأهم إلى الجزء الأخير من المهم، فان هذا نتيجة تقييد إطلاق الأمر بالمهم بعصيان الأهم. و كون المهم واجباً ارتباطياً، و على هذا فليس هنا طلب للجمع بين الضدين أصلا كما سيأتي توضيحه و هذا بناء على وجهة نظرنا من إمكان الشرط المتأخر، و كذا إمكان تعلق الوجوب بأمر متأخر مقدور في ظرفه على نحو الواجب المعلق كما حققناهما في محلهما لا إشكال فيه، إذ لا مانع حينئذ من ان يكون العصيان المتأخر شرطاً للوجوب