محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥
محل الكلام هو تقارن الأمرين زماناً، و تقدم أحدهما على الآخر رتبة، ففرض تعلق الخطاب بالمهم بعد سقوط الخطاب عن الأهم خارج عن مورد النزاع تماماً فيكون نظير تعلق الأمر بالطهارة الترابية بعد سقوط الأمر عن الطهارة المائية.
الدليل اللمي:
ان بيان إمكان الترتب و تعيين مورد البحث يتوقف على التكلم في جهات:
الجهة الأولى - في بيان أمور:
الأول - ان الواجب الأهم إذا كان آنياً غير قابل للدوام و البقاء و ذلك كإنقاذ الغريق - مثلا - أو الحريق أو ما يشبهه - ففي مثل ذلك لا يتوقف تعلق التكليف بالمهم على القول بجواز الترتب و إمكانه، ضرورة انه بعد عصيان المكلف الأمر بالأهم في الآن الأول القابل لإيجاد الأهم فيه، و سقوط امره في الآن الثاني بسقوط موضوعه، لا مانع من فعلية الأمر بالمهم على الفرض، إذ المفروض ان المانع منه هو فعلية الأمر بالأهم و بعد سقوطه عن الفعلية لا مانع من فعلية الأمر بالمهم أصلا، فحينئذ يصح الإتيان بالمهم، و لو بنينا على استحالة الترتب لما عرفت من ان جواز تعلق الأمر بالمهم بعد سقوط الأمر عن الأهم من الواضحات.
و من ذلك يعلم ان هذا الفرض خارج عن محل الكلام و مورد النزاع، فان ما هو مورد النزاع و الكلام - بين الاعلام و المحققين - هو ما لا يمكن إثبات فعلية الأمر بالمهم الأبناء على القول بالترتب، و مع قطع النّظر عنه يستحيل فعلية امره و الحكم بصحته.
نعم في الآن الأول - و هو الآن القابل لتحقق الأهم فيه خارجاً - لا يمكن تعلق الأمر بالمهم فعلا، و الحكم بصحته بناء على القول باستحالة الترتب و اما في الآن الثاني - هو الآن الساقط فيه الأمر بالأهم - فلا مانع من تعلق الأمر به و وقوعه صحيحاً. و اما بناء على إمكانه فالالتزام بترتب الأمر بالمهم على عصيان الأمر بالأهم إنما يجدى في خصوص الآن الأول، دون بقية الآنات،