محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
الترتب متوقفاً على إحراز الملاك في المهم لم يمكن الالتزام به على كلا التقديرين.
و اما الدعوى الثانية فقد عرفت انه لا تنافي بين الأمرين أصلا، إذا كان الأمر بالمهم مشروطاً بعدم الإتيان بالأهم و عصيان امره، بل بينهما كمال الملاءمة فلو كان بين الأمرين تناف في هذا الفرض أعني فرض الترتب فلا يمكن الالتزام به مطلقاً حتى فيما إذا كان اعتبار القدرة فيه عقليا.
فقد تبين من مجموع ما ذكرناه ان ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) لا يمكن المساعدة عليه. هذا تمام كلامنا في المثال الأول و ما شاكله.
و اما المثال الثاني و ما يشبهه و هو ما إذا دار الأمر بين صرف الماء في الوضوء أو الغسل و صرفه في تطهير الثوب أو البدن، كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجساً و لم يكن عنده من الماء بمقدار يكفي لكلا الأمرين من رفع الحدث و الخبث معاً فلا يجري فيه الترتب، و لكن لا من ناحية ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) من ان التزاحم لا يجري فيما إذا كان أحد الواجبين مشروطا بالقدرة شرعاً و الآخر مشروطاً بها عقلا، و بما ان وجوب الوضوء في المقام مشروط بالقدرة شرعاً و وجوب إزالة الخبث عن البدن أو الثوب مشروط بها عقلا فلا تزاحم بينهما، لعدم ملاك للوضوء في أمثال هذه الموارد، و ذلك لما تقدم من ان ما أفاده (قده) غير تام، بل من جهة ان هذا و غيره من الأمثلة غير داخل في كبرى التزاحم، و لا يجري عليه شيء من أحكامه، و سنتعرض له فيما بعد إن شاء اللّه تعالى بشكل واضح.
و ملخصه ان التزاحم إنما يجري بين واجبين نفسيين كالصلاة و الإزالة مثلاً أو ما شاكلهما. و اما بين اجزاء واجب واحد فلا يعقل فيه التزاحم، لأن الجميع واجب بوجوب واحد و ذلك الوجوب الواحد يسقط بتعذر واحد من تلك الاجزاء لا محالة، فإذا تعذر أحد جزئيه يسقط الوجوب عن الكل بمقتضى القاعدة الأولية، اذن ثبوت الوجوب للباقي يحتاج إلى دليل، و قد دل الدليل في باب الصلاة على عدم السقوط و وجوب الإتيان بالباقي، و عندئذ يعلم إجمالا بجعل أحد