محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠
أما المقدمة الأولى: فقد أنكرها جماعة من المحققين منهم شيخنا الأستاذ (قدس سره) و قال: باستحالة المقدمية، و أفاد في وجهها أمرين:
الأول: ان المعلول و ان كان مترتباً على تمام اجزاء علته التامة، إلا ان تأثير كل واحد منها فيه يغاير تأثير الآخر فيه، فان تأثير المقتضى فيه بمعنى ترشحه منه، و يكون منه الأثر و الوجود، كالنار بالإضافة إلى الإحراق، فان الإحراق يترشح من النار، و انها فاعل ما منه الوجود و الأثر، لا المحاذاة - مثلا - أو بقية الشرائط. و اما تأثير الشرط فيه بمعنى انه مصحح لفاعلية المقتضى و تأثيره أثره، فان النار لا تؤثر في الإحراق بدون المماسة و المحاذاة و ما شاكلهما، فتلك الشرائط مصححة لفاعلية النار، و تأثيرها فيه. لا ان الشرط بنفسه مؤثر فيه.
و من هنا إذا انتفى الشرط لم يؤثر المقتضى.
أو فقل: ان الشرط في طرف القابل متمم قابليته، و في طرف الفاعل مصحح فاعليته، فلا شأن له ما عدا ذلك. و اما عدم المانع فدخله باعتبار ان وجوده يزاحم المقتضى في تأثيره، كالرطوبة الموجودة في الحطب، فان دخل عدمها في الاحتراق باعتبار ان وجودها مانع عن تأثير النار في الإحراق. و هذا معنى دخل عدم المانع في وجود المعلول، و إلا فلا يعقل أن يكون العدم بما هو من اجزاء العلة التامة، بداهة استحالة أن يكون العدم دخيلا في الوجود و مؤثراً فيه.
و من ذلك البيان يظهر طولية اجزاء العلة التامة، فان مانعية المانع متأخرة رتبة عن وجود المقتضى، و عن وجود جميع الشرائط، كما ان شرطية الشرط متأخرة رتبة عن وجود المقتضى، فان دخل الشرط في المعلول إنما هو في مرتبة وجود مقتضية، ليكون مصححاً لفاعليته، لما عرفت - آنفاً - من أن الشرط في نفسه لا يكون مؤثراً فيه. و دخل عدم المانع إنما يكون في ظرف تحقق المقتضى مع بقية الشرائط، ليكون وجوده مزاحماً له في تأثيره، و يمنعه عن ذلك.
و على ضوء ذلك قد اتضح استحالة اتصاف المانع بالمانعية إلا في ظرف