محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦
بالفلك الأطلس، و أما ما وراءه فلا خلأ و لا ملأ و لا يعلمه الا اللَّه سبحانه و تعالى ثم انه تعالى جعل لكل من تلك الكرات و الأفلاك حركة خاصة من القسرية و الطبيعية، فجعل حركة الشمس مثلا من المشرق إلى المغرب، و لم يجعلها من الشمال إلى الجنوب أو من المغرب إلى المشرق، و هكذا. و بعد ذلك قال: ان للسائل ان يسأل عن ان اللَّه تعالى لما لم يجعل العالم على شكل آخر و ترتيب ثان بان يجعل حركة الشمس مثلا من المغرب إلى المشرق، و هكذا، و بأي مرجح جعل العالم على الشكل الحالي دون غيره، فيلزم الترجيح من دون المرجح و هو محال.
و حكى صدر المتألهين هذه الشبهة عنه في مشاعره و أجاب عنها بعدة وجوه. و نقل شيخنا الأستاذ (قده) ان صدر المتألهين قد تعرض لهذه الشبهة في شرح الأصول الكافي، و لكن لم يأت بالجواب عنها الا باللعن و الشتم و اعترف بأنه أتى بشبهة لا جواب لها.
و غير خفي ان إيراد الفخر هذه الشبهة على ضوء الهيئة القديمة لا من جهة ابتناء الشبهة عليها، بل من ناحية ان أفكارهم عن العالم في ذلك العصر و تصورهم عنه كانت قائمة على أساس تلك الهيئة و الا فالشبهة غير مختصة بها، بل تجيء على ضوء الأفكار الجديدة عن العالم في العصر الحاضر أيضا، حيث ان للسائل ان يسأل عن ان اللَّه تعالى لما ذا جعل حركة الأرض قول الشمس دون العكس، و هكذا.
و لنأخذ بالنقد في هذه الشبهة على ضوء كلتا النظريتين يعني (نظريتنا و نظرية الفلاسفة).
اما على نظريتنا فلأنها ساقطة جداً و لا واقع موضوعي لها أصلا.
و السبب في ذلك هو ان الفعل الاختياري انما يفتقر في وجوده إلى إعمال قدرة الفاعل و اختياره، فمتى أعمل قدرته نحو إيجاده وجد و الا فلا، سواء أ كان