محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١
و لا يتدارك به مصلحته، بل هو باق على ما هو عليه من الملاك الملزم.
و على هذا لو انكشف الخلاف وجب الإتيان به لا محالة سواء أ كان في الوقت أو خارجه.
و لنأخذ بالمناقشة عليه بيان ذلك اننا نتكلم في الأمارات القائمة على نفس الأحكام الشرعية مرّةً على القول بحجيتها من باب الطريقية و الكاشفية المحضة و مرة أخرى على القول بحجيتها من باب السببية و الموضوعية و نقول انه لا فرق بين الأمارات القائمة على متعلقات التكاليف و القائمة على نفسها على كلا القولين. أما على القول الأول: فلما عرفت من ان مقتضى القاعدة هو عدم الاجزاء من دون فرق بينهما في هذه النقطة أصلا. و أما على القول الثاني فائضاً لا فرق بينهما في الدلالة على الاجزاء. أما على السببية بالمعنى الأول فواضح حيث لا حكم على ضوئها في الواقع غير ما أدت إليه الأمارة. و أما على السببية بالمعنى الثاني فالحكم في الواقع و ان كان مجعولاً الا ان الأمارة توجب انقلابه و انحصاره في المؤدى لنظرها إليه.
و بكلمة أخرى ان الأحكام الفعلية الواقعية على ضوء هذه النظرية منحصرة في مؤديات الأمارات فلا حكم واقعي فعلى في غيرها، و عليه فلا مقتضي لوجوب الإعادة أو القضاء عند انكشاف الخلاف و على الجملة فإذا افترضنا ان الأمارة قامت على وجوب صلاة الجمعة مثلا أفادت ان الواجب الواقعي الفعلي هو صلاة الجمعة دون صلاة الظهر، لفرض انها ناظرة إلى الواقع و تفيد انحصاره، و في مثله كيف يمكن دعوى عدم الاجزاء، بداهة انه لا بد فيه من الالتزام باشتمال المؤدى على مصلحة ملزمة وافية بمصلحة الواقع و مسانخة لها، إذ لو كان مشتملاً على مصلحة أخرى غير مرتبطة بالواقع لزم الخلف - و هو عدم دلالة الأمارة على انحصار الواقع في مؤداها و عدم نظرها إليه - مع أن مثل هذا الكلام يجري في الأمارات