محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤
الكبرى خاطئة جداً و لا واقع موضوعي لها أصلا، و ذكرنا هناك ان استحالة التقييد بقيد في مقام الثبوت تستلزم اما ضرورة الإطلاق أو ضرورة التقييد بخلافه. و على ضوء هذا الأساس فحيث ان فيما نحن فيه تقييد الواجب الغيري بالإيصال مستحيل و كذلك تقييده بعدم الإيصال فالإطلاق عندئذ ضروري، و عليه فالنتيجة ثبوت ما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية (قده) من وجوب المقدمة مطلقاً.
(الثالثة) ان الترتب كما ذكرناه في محله و ان كان امراً معقولا بل و لا مناص من الالتزام به الا انه في المقام غير معقول، و السبب في ذلك هو ان حرمة المقدمة إذا كانت مشروطة بعصيان الأمر بذي المقدمة فبطبيعة الحال يكون وجوبها مشروطاً بعدم عصيانه و إطاعته، لاستحالة كون شيء واحد في زمان واحد واجباً و حراماً معاً. و ان شئت قلت انه لا يعقل ان يكون وجوبها مطلقاً و ثابتاً على كل تقدير مع كونها محرمة على تقدير عصيان الأمر بذي المقدمة، كيف فانه من اجتماع الوجوب و الحرمة الفعليين في شيء في زمن واحد، فإذا كان وجوب المقدمة مشروطاً بعدم عصيان وجوب الواجب النفسيّ فعندئذ لا بد من النّظر إلى ان وجوب الواجب النفسيّ أيضاً مشروط بعدم عصيانه و إطاعته أم لا، فعلى الأول يلزم طلب الحاصل، لأن مرد ذلك إلى ان وجوب الواجب النفسيّ مشروط بإتيانه و إطاعته و هو مستحيل، و على الثاني يلزم التفكيك بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها من حيث الإطلاق و الاشتراط و هو غير ممكن على القول بالملازمة بينهما كما هو المفروض.
فالنتيجة في نهاية المطاف هي ان ما أفاده لا يمكن المساعدة عليه بوجه فالصحيح على القول بوجوب المقدمة هو ما ذهب إليه صاحب الفصول (قده) و لا يرد عليه شيء مما أورد كما عرفت.