محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠
و بكل مة أخرى ان كل مقدور ليس واجب الوجود في الخارج لتقع المنافاة بينهما، بداهة انه لا مانع من كون فعل واحد مقدوراً لشخصين لعدم الملازمة بين كون شيء مقدوراً لأحد و بين صدوره منه في الخارج، فالصدور يحتاج إلى امر زائد عليه و هو إعمال القدرة و المشيئة. و من ضوء هذا البيان يظهر وقوع الخلط في هذا الدليل بين كون افعال العباد مقدورة للَّه تعالى و بين وقوعها خارجا باعمال قدرته و عليه فما ذكره من الكبرى و هي استحالة اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد خاطئ جداً.
نعم لو أراد من القدرة المؤثرة إعمالها خارجاً فالكبرى المزبورة و ان كانت تامة إلا انها فاسدة من ناحية أخرى و هي ان افعال العباد لا تقع تحت مشيئة اللَّه و إعمال قدرته على ما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى، و انما تقع مباديها تحت مشيئته و إعمال قدرته لا نفسها، فاذن لا يلزم اجتماع قدرتين مؤثرتين على شيء واحد.
لحد الآن قد تبين بطلان هذه الوجوه و عدم إمكان القول بشيء منها.
ثم ان من الغريب ما نسب في شرح المواقف«»إلى أبي الحسن الأشعري و إليك نصه «ان افعال العباد واقعة بقدرة اللَّه تعالى وحدها، و ليس لقدرتهم تأثير فيها، بل اللَّه سبحانه أجرى عادته بان يوجد في العبد قدرة و اختيارا، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارناً لهما، فيكون فعل العبد مخلوقا للَّه إبداعاً و إحداثاً و مكسوباً للعبد، و المراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته و إرادته من غير ان يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له، و هذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري».
و وجه الغرابة اما أولا - فلا دليل على ثبوت هذه العادة للَّه تعالى.
و أما ثانياً - فقد قام البرهان القطعي على عدم واقع موضوعي لها أصلا،