محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩
تعبدية واجب و توصليته هو كونه تعبدياً فالتوصلية تحتاج إلى دليل و بيان زائد و استدلوا على ذلك بعدة وجوه:
(الأول) لا شبهة في ان الغرض من الأمر هو إيجاد الداعي للمكلف نحو الفعل أو الترك حيث انه فعل اختياري للمولى، و من الطبيعي ان الفعل الاختياري لا يصدر من الفاعل المختار الا بداعي من الدواعي، و الداعي من الأمر انما هو تحريك المكلف نحو الفعل المأمور به و بعثه إليه بإيجاد الداعي في نفسه ليصدر الفعل منه خارجاً، أو فقل ان المكلف قبل ورود الأمر من المولى بشيء كان مخيراً بين فعله و تركه فلا داعي له لا إلى هذا و لا إلى ذاك، و إذا ورد الأمر من المولى به متوجها إليه صار داعياً له إلى فعله حيث ان الغرض منه ذلك أي كونه داعياً، و عليه فان أتى المكلف به بداعي أمره فقد حصل الغرض منه و سقط الأمر و الا فلا، فإذا كان الأمر كذلك فبطبيعة الحال يستقل العقل بلزوم الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر تحصيلا للغرض، و هذا معنى ان الأصل في كل واجب ثبت في الشريعة المقدسة هو كونه تعبدياً الا ان يقوم دليل من الخارج على توصليته.
و لنأخذ بالنقد عليه: اما أولا: فلان الغرض من الأمر يستحيل أن يكون داعويته إلى إيجاد المأمور به في الخارج و محركيته نحوه، ضرورة ان ما هو غرض منه لا بد أن يكون مترتباً عليه دائماً في الخارج و لا يتخلف عنه و من الطبيعي ان وجود المأمور به في الخارج فضلا عن كون الأمر داعياً إليه ربما يكون و ربما لا يكون، و عليه فكيف يمكن أن يقال: ان الغرض من الأمر انما هو جعل الداعي إلى المأمور به، فاذن لا مناص من القول بكون الغرض من الأمر هو إمكان داعويته نحو الفعل المأمور به على تقدير وصو له إلى المكلف و علمه به، و هذا لا يتخلف عن طبيعي الأمر فلا معنى عندئذ لوجوب تحصيله على المكلف. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى