محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨
الصورة نوع من العلم، و قد عرفت ان الأشاعرة قد اعترفت بان الكلام النفسيّ صفة أخرى، في مقابل صفة العلم.
(الثالث) لا ريب في ان اللَّه تعالى متكلم، و قد دلت على ذلك عدة من الآيات، و لازم ذلك قيام المبدأ على ذاته قياماً وصفياً، لا قيام الفعل بالفاعل، و إلا لم يصح إطلاق المتكلم عليه، و من هنا لا يصح إطلاق النائم و القائم، و المتحرك، و الساكن، و الذائق، و ما شاكل ذلك عليه تعالى مع ان مبادئ هذه الأوصاف قائمة بذاته قيام الفعل بالفاعل.
و ان شئت قلت: إن هذه الهيئات و ما شاكلها لا تصدق على من قام عليه المبدأ قيام الفعل بالفاعل، و إنما تصدق على من قام عليه المبدأ قيام الصفة بالموصوف. هذا من جهة. و من جهة أخرى أن الّذي دعا الأشاعرة إلى الالتزام بالكلام النفسيّ هو تصحيح متكلميته تعالى في مقابل بقية صفاته، فان الكلام اللفظي حيث انه حادث لا يعقل قيامه بذاته تعالى قيام الصفة بالموصوف. لاستحالة كون ذاته تعالى محلاً للحوادث.
فالنتيجة على ضوئهما هي أن كلامه تعالى نفسي، لا لفظي.
و لنأخذ بالمناقشة في هذا الدليل نقضاً و حلاً.
اما الأول: فلا ريب في أن اللَّه تعالى متكلم بكلام لفظي و قد دلت على ذلك عدة من الآيات و الروايات منها قوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) فان قوله كن فيكون كلامه تعالى. و من هنا لا نظن أن الأشاعرة ينكرون ذلك، بل قد تقدم أنهم معترفون به.
و عليه فما هو المبرر لهم في إطلاق المتكلم بالكلام اللفظي عليه تعالى هو المبرر لنا.
و اما الثاني: فلان المتكلم ليس مشتقاً اصطلاحياً. لفرض عدم المبدأ له، بل هو نظير هيئة اللابن، و التامر، و المتقمص، و المتنعل، و البقال