محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨
في آراء المجتهدين حيث لا واقع ما عداها. و الثانية تقوم على أساس ثبوت الواقع المشترك بين العالم و الجاهل، و لذا تختص سببيتها لجعل المؤدي في صورة المخالفة فحسب. و أما نقطة الاشتراك: فهي انهما تشتركان في اختصاص الأحكام الواقعية الفعلية بمؤديات الأمارات فلا حكم واقعي فعلى في غيرها أصلا.
(الثالث): ما نسب إلى بعض الإمامية و هو ان يكون قيام الأمارة سبباً لإحداث المصلحة في السلوك على طبق الأمارة و تطبيق العمل على مؤداها، مع بقاء الواقع على ما هو عليه من دون ان يوجب التغيير و الانقلاب فيه أصلا، فلو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة مثلا و فرضنا ان الواجب في الواقع هو صلاة الظهر لم توجب تغيير الواقع و انقلابه و جعل غير الواجب واجباً، بل الواجب الواقعي باق على ما كان عليه رغم ان الأمارة قامت على خلافه، كما ان صلاة الجمعة بقيت على ما كانت عليه من عدم الوجوب في الواقع، فوجود الأمارة و عدمها بالإضافة إلى الواقع على نسبة واحدة. نعم هذه الأمارة سبب لحدوث مصلحة في السلوك على وفقها، و بها يتدارك ما فات من مصلحة الواقع، و على الجملة فكما لا دخل للأمارة في جعل الأحكام، فكذلك لا دخل لها في فعليتها، فالأحكام الواقعية فعلية رغم قيام الأمارات على خلافها فلا تتغير به. و السر في ذلك هو ان قيام الأمارة لو كان موجباً لحدوث المصلحة في المؤدي فبطبيعة الحال أوجب انقلاب الواقع.
و أما إذا لم يوجب حدوث مصلحة فيه كما هو المفروض في المقام فاستحال ان يكون موجباً لانقلاب الواقع. و أما إيجابه حدوث مصلحة في السلوك فهو غير مناف لمصلحة الواقع أصلا، و هذه المصلحة تختلف باختلاف السلوك كما أو ضحناه في مبحث الظن.