محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥
المتفاهم العرفي من تقييده بأمر زماني هو وحدة المطلوب لا تعدده و أن المأمور به هو الطبيعي المقيد بهذا القيد، فكذلك المتفاهم العرفي من تقييده بوقت خاص فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا: هذا في التقييد بالمتصل واضح كقوله تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل» حيث لا يستفاد منه عرفاً الا أمر واحد متعلق بحصة خاصة من الصلاة - و هي الصلاة، في هذا الوقت الخاصّ - لفرض عدم انعقاد ظهور للمطلق في الإطلاق. و اما إذا كان التقييد بدليل منفصل فقد يتوهم تعدد المطلوب ببيان انه لا يوجب انقلاب ظهور المطلق في الإطلاق إلى التقييد، غاية الأمر انه يدل على انه مطلوب في الوقت أيضاً. فالنتيجة هي تعدد المطلوب بمعنى ان الفعل مطلوب في الوقت لأجل دلالة هذه القرينة المنفصلة، و مطلوب في خارجه لأجل إطلاق الدليل الأول.
و لكن هذا التوهم خاطئ جداً، و ذلك لعدم الفرق في ذلك بين القرينة المتصلة و القرينة المنفصلة، فكما ان القرينة المتصلة تدل على التقييد و على كون مراد المولى هو المقيد بهذا الزمان الخاصّ، فكذلك القرينة المنفصلة، فانها تدل على تقييد إطلاق دليل المأمور به و كون المراد الجدي من الأول هو المقيد. نعم فرق بينهما من ناحية أخرى و هي ان القرينة المتصلة مانعة عن ظهور الدليل في الإطلاق، و معها لا ينعقد له ظهور، و القرينة المنفصلة مانعة عن حجية ظهوره في الإطلاق دون أصله. و لكن من الواضح ان مجرد هذا لا يوجب التفاوت بينهما في محل الكلام، ضرورة انهما تشتركان في سقوط الإطلاق عن الحجية و الكاشفية عن المراد الجدي و عدم إمكان التمسك به، غاية الأمر على الأول سقوطه عنها بسقوط موضوعها، و على الثاني سقوطه عنها فحسب من دون سقوط موضوعها و قد تحصل من ذلك ان دليل التقييد بمقتضى الفهم العرفي كاشف