محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١
بتمام أطرافه من المتقدمة و المقارنة و اللاحقة و هو الموجب لحدوث الإرادة في نفسه نحو إيجاده كسائر الأفعال الاختيارية، فالشرط له حقيقة انما هو وجود تلك الأطراف في عالم التصور و اللحاظ دون وجودها في عالم الخارج.
و غير خفي ان ما أفاده (قده) انما يتم في موردين: أحدهما في القضايا الشخصية. و ثانيهما في مرحلة الجعل و التشريع و لا يتم فيما نحن فيه، فلنا دعاو ثلاث:
أما الدعوى الأولى فلان فعلية الأحكام المجعولة في القضايا الشخصية مساوقة لجعلها غالبا فهما في آن واحد، و السبب في ذلك ان الموضوع فيها هو الشخص الخارجي، و من الطبيعي انه ليس لفعلية الحكم المجعول عليه حالة منتظرة ما عدا جعله، فان فعلية الحكم انما هي بفعلية موضوعه، فإذا كان موضوعه موجوداً في الخارج كما هو المفروض كان فعلياً لا محالة فلا تتوقف فعلية الحكم فيها على شيء آخر، و من المعلوم ان ما هو دخيل في ذلك و مؤثر فيه انما هو إرادة المولى بمبادئها من التصور و اللحاظ فلا دخل لشيء من الوجودات الخارجية فيه، فأمر المولى بإتيان الماء مثلا لا يتوقف على شيء سوى إرادته و اختياره كسائر أفعاله الاختيارية، و المفروض ان زمان الجعل فيه مساوق لزمان فعلية المجعول فلا تتوقف على شيء آخر ما عداه فالنتيجة ان في أمثال هذه الموارد لا يعقل أن يكون الشيء شرطاً لفعلية الحكم و مؤثراً فيها من دون دخله في جعله، بل الأمر بالعكس تماماً يعني ان الشرائط في أمثال تلك الموارد بأجمعها راجعة إلى شرائط الجعل فليس شيء منها راجعاً إلى شرط المجعول، و قد عرفت ان شرائط الجعل عبارة عن علم الآمر و تصوره الشيء بتمام أطرافه المتقدمة و المقارنة و المتأخرة سواء أ كان علمه مطابقاً الواقع أم لا. إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة و هي ان تمامية ما أفاده (قده) في تلك الموارد انما هي من ناحية