محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٣
فالصحيح ان يقال انه لا مدفع لهذا الإشكال بناءً على نظرية المشهور من ان الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ، ضرورة عدم إمكان تخلف الوجود عن الإيجاد. و أما بناء على نظريتنا من ان الإنشاء عبارة عن إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ في الخارج بمبرز من قول أو فعل كما حققناه في مبحث الخبر و الإنشاء بشكل موسع يندفع الإشكال المذكور من أصله، و السبب في ذلك هو أن المراد من الإيجاب سواء أ كان إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ أم كان نفس ذلك الأمر الاعتباري، فعلى كلا التقديرين لا يلزم محذور من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة. اما على الأول: فلان كلا من الإبراز و المبرز و البروز فعلى فليس شيء منها معلقاً على امر متأخر و هذا ظاهر. و أما على الثاني فلان الاعتبار بما انه من الأمور النفسانيّة التعليقية يعني ذات الإضافة كالعلم و الشوق و ما شاكلهما من الصفات الحقيقية التي تكون كذلك فلا مانع من تعلقه بأمر متأخر كما يتعلق بأمر حالي، نظير العلم فانه كما يتعلق بأمر حالي كذلك يتعلق بأمر استقبالي. و على الجملة فكما يمكن تأخر المعلوم عن العلم زمناً كقيام زيد غداً أو سفره أو نحو ذلك حيث أن العلم به حالي و المعلوم امر استقبالي، فكذلك يمكن تأخر المعتبر عن الاعتبار بان يكون الاعتبار حالياً و المعتبر امراً متأخراً كاعتبار وجوب الصوم على زيد غداً أو نحو ذلك، فالتفكيك انما هو بين الاعتبار و المعتبر و لا محذور فيه أصلا، و لا يقاس ذلك بالتفكيك بين الإيجاد و الوجود في التكوينيات أصلا.
و مما يشهد لما ذكرناه صحة الوصية التمليكية فلو قال الموصى هذه الدار لزيد بعد وفاتي فلا شبهة في تحقق الملكية للموصى له بعد وفاته، مع ان الاعتبار فعلى، و من البديهي ان هذا ليس الا من ناحية ان الموصى اعتبر فعلا الملكية للموصى له في ظرف الوفاة. و من هنا لم يستشكل أحد