محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦
الوجوب لزم تخصيص الأكثر و هو مستهجن. و السبب في ذلك هو ان المستحبات بشتى أنواعها و اشكالها مصداق للخير و سبب للمغفرة فلو حملنا الأمر فيهما على الوجوب لزم خروجها بأجمعها عن إطلاقهما. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان الواجبات على أصناف عديدة: (أحدها) واجبات موسعة كالصلاة و ما شاكلها، و المفروض عدم وجوب الاستباق و المسارعة نحوها و (ثانيها): واجبات مضيقة كصوم شهر رمضان و نحوه، و المفروض عدم وجوب الإتيان بها الا في وقت خاص لا في أول وقت الإمكان.
و (ثالثها) واجبات فورية على نحو تعدد المطلوب، فعلى ما ذكرنا من الحمل لزم خروج الصنفين الأولين من الواجبات أيضاً عن إطلاقهما فيختص الإطلاق بخصوص الصنف الثالث، و من الطبيعي ان هذا من أظ هر مصاديق تخصيص الأكثر.
فالنتيجة انه لا دليل على الفور لا من الداخل و لا من الخارج بحيث يحتاج عدم إرادته إلى دليل خاص و كذلك لا دليل على التراخي و عندئذ ففي كل مورد ثبت بدليل خاص الفور أو التراخي فهو و الا فمقتضى الأصل عدمه.
نتائج البحوث إلى هنا عدة نقاط:
(الأولى) ان صيغة الأمر موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتبار النفسانيّ في الخارج، و لا تدل وضعاً الا على ذلك. و أما دلالتها على إبراز التهديد أو التخير أو نحو ذلك تحتاج إلى قرينة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان ما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قده) من ان الصيغة تستعمل دائماً في معنى واحد و الاختلاف انما هو في الداعي قد تقدم نقده بشكل موسع.
(الثانية) ان الوجوب مستفاد من الصيغة أو ما شاكلها بحكم العقل