محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١
المعنى الاصطلاحي للأمر حكى المحقق صاحب الكفاية (قده) ان الأمر قد نقل عن معناه الأصلي إلى القول المخصوص، و هو هيئة (افعل).
و يرد عليه أنه ان كان هذا مجرد اصطلاح، فلا مشاحة فيه، و الا فلا وجه له أصلا، و ذلك لأن الظاهر ان الاشتقاق منه بحسب معناه الاصطلاحي، و عليه فلو كان معناه الاصطلاحي القول المخصوص لم يمكن الاشتقاق منه لأنه جامد، و من الطبيعي ان مبدأ المشتقات لا بد ان يكون معنى حدثياً قابلاً للتصريف و التغيير، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان يكون المبدأ خالياً عن جميع الخصوصيات، ليقبل كل خصوصية ترد عليه، و من ثمة قلنا في بحث المشتق ان المصدر لا يصلح ان يكون مبدأ له، لعدم توفر الشرط الأساسي للمبدإ فيه، و هو خلوه عن جميع الإشكال و الصور المعنوية، و اللفظية، حتى يقبل أيّة صورة ترد عليه، نظير الهيولى في الأجسام، حيث انها فاقدة لكل صورة افترضت، و لذا تقبل كل صورة ترد عليها بشتى أنواعها و اشكالها، و بطبيعة الحال انها لو لم تكن فاقدة لها فلا تقبل صورة أخرى، لوضوح إباء كل صورة عن صورة أخرى، و كل فعلية عن فعلية ثانية.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي ان القول المخصوص لا يصلح ان يكون مبدأ للمشتقات، و ان يجعله شقة شقة، لاستحالة تصريفه و ورود هيئة أخرى عليه، فيكون نظير الجملة، و المفرد، و الكلمة، و الكلام، و ما شاكل ذلك مما هو اسم لنفس اللفظ، فانها غير قابلة لأن تشتق منها المشتقات، لعدم توفر الركيزتين الأساسيتين للمبدإ فيها (المعنى الحدثي) (الخلو من الخصوصيات)