محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦
ملاكه في وقته، و عليه فلو لم يأت بها قبل الوقت و المفروض عدم تمكنه بعده لم يحرز فوت شيء منه لا الأمر الفعلي و لا الملاك الملزم، اما الأول فواضح. و اما الثاني فلاحتمال دخل القدرة الخاصة فيه. هذا من ناحية و من ناحية أخرى قد تقدم ان ملاك حكم العقل بالقبح امران: (أحدهما) تفويت التكليف الفعلي (و ثانيهما) تفويت الملاك الملزم. فالنتيجة على ضوئهما هي انه لا ملاك لحكم العقل بالقبح في المقام، لفرض عدم إحرازه الملاك و من هذا القبيل ما إذا علم شخص انه إذا نام في الساعة المتأخرة من الليل لفاتته صلاة الصبح كما إذا لم يبق فرضاً من الصبح الا ساعة واحدة مثلا فانه يجوز له ذلك، لفرض ان الأمر غير موجود قبل الوقت، و اما الملاك فغير محرز لاحتمال دخل القدرة الخاصة فيه.
و أما الكلام في مقام الإثبات فقد ذكرنا غير مرة انه لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام ما عدا نفس تلك الأحكام الا فيما قامت قرينة خارجية على ذلك، و على هذا الضوء فان أحرزنا من الخارج اشتمال الواجب على ملاك ملزم في ظرفه فبطبيعة الحال وجب الإتيان بمقدماته قبل وقته إذا علم بعدم تمكنه منها في ظرفه، و ان لم نحرز ذلك من الخارج فان كان وجوبه فعلياً كشف عن ان ملاكه تام و الا فلا طريق لنا إليه، و من هنا قلنا ان الأمر إذا سقط في مورد لم يمكن إحراز الملاك فيه، لاحتمال ان يكون سقوطه لأجل عدم المقتضى له لا لأجل وجود المانع مع ثبوته، و على هذا الأساس فلو أنكرنا الوجوب التعليقي و قلنا بعدم إمكان تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب لم يمكن إحراز ملاكه قبل وقته.
و بكلمة أخرى ان التفصي عن الإشكال المتقدم و ان أمكن بحسب مقام الثبوت بأحد الوجوه السالفة الا ان إثبات تلك الوجوه جميعاً بدليل مشكل جداً. و دعوى ان الظاهر من قوله تعالى: «و للَّه على الناس حج البيت