محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤
المسبب و ان أطلق عليها الشرط مرة، و السبب مرة أخرى الا ان ذلك مجرد اصطلاح من الأصحاب على تسمية الموضوعات في الأحكام التكليفية بالشروط، و في الأحكام الوضعيّة بالأسباب مع عدم واقع موضوعي لها فيقولون أن البلوغ شرط لوجوب الصلاة مثلا، و الاستطاعة شرط لوجوب الحج و بلوغ النصاب شرط لوجوب الزكاة و هكذا، و البيع سبب للملكية، و الموت سبب لانتقال المال إلى الوارث، و ملاقاة النجس مع الرطوبة المسرية سبب لنجاسة الملاقي و هكذا، و قد قلنا في موطنه أنه لم يظهر لنا وجه للتفرقة بين تسمية الأولى بالشروط و الثانية بالأسباب أصلا، بداهة ان كلتيهما موضوع للحكم فلا فرق بين الاستطاعة و البيع من هذه الناحية، فكما ان الشارع جعل وجوب الحج معلقا على فرض وجود الاستطاعة في الخارج، فكذلك جعل الملكية معلقة على فرض وجود البيع فيه. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان فعلية الأحكام و ان كانت دائرة مدار فعلية موضوعاتها بتمام قيودها و شرائطها في الخارج الا ان لازم ذلك ليس تقارنهما زماناً، و السبب فيه هو ان ذلك تابع لكيفية جعلها و اعتبارها فكما يمكن للشارع جعل حكم على موضوع مقيد بقيد فرض وجوده مقارناً لفعلية الحكم يمكن له جعل حكم على موضوع مقيد بقيد فرض وجوده متقدماً على فعلية الحكم مرة و متأخراً عنها مرة أخرى فان كل ذلك بمكان من الوضوح بعد ما عرفت من انه لا واقع للحكم الشرعي ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار فإذا كان امره بيده وضعاً و رفعاً سعة و ضيقاً كان له جعله بأي شكل و نحو أراد و شاء فلو كان جعله على الشكل الثالث فبطبيعة الحال تتقدم فعلية الحكم على فعلية موضوعه، كما انه لو كان على الشكل الثاني تتأخر فعليته عن فعليته و الا لزم الخلف، و السر فيه ان المجعول في القضايا الحقيقية