محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦
التامة، فكيف يعقل كونه اختيارياً، نظير ترتب المسبب على السبب الخارج عن الاختيار. و على ضوء هذا البيان يمتاز وجوب الفعل المترتب على صفة الاختيار عن وجوب الفعل المترتب على صفة الإرادة.
(الثالث) ما إليك نصّ قوله: «ان الاختيار الّذي هو فعل نفساني ان كان لا ينفك عن الصفات الموجودة في النّفس من العلم و القدرة و الإرادة فيكون فعلا قهرياً لكون مباديه قهرية لا اختيارية و ان كان ينفك عنها و ان تلك الصفات مرجحات فهي بضميمة النّفس الموجودة في جميع الأحوال علة ناقصة و لا يوجد المعلول الا بعلته التامة. و توهم الفرق بين الفعل الاختياري و غيره من حيث كفاية وجود المرجح في الأول دون الثاني من الغرائب فانه لا فرق بين ممكن و ممكن في الحاجة إلى العلة و لا فرق بين معلول و معلول في الحاجة إلى العلة التامة فان الإمكان مساوق للافتقار إلى العلة و إذا وجد ما يكفي في وجود المعلول به كان علة تامة له و إذا لم يكن كافياً في وجوده فوجود المعلول به خلف فتدبره فانه حقيق».
و لا يخفى ان ما أفاده (قده) مبنى على عموم قاعدة ان الشيء ما لم يجب لم يوجد للافعال الاختيارية أيضا و انه لا فرق بينها و بين المعاليل الطبيعية من هذه الناحية. و لكن قد تقدم بشكل واضح عدم عمومية القاعدة المذكورة و اختصاصها على ضوء مبدأ السنخية و التناسب بسلسلة المعاليل الطبيعية. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى قد سبق ان الإرادة و كذا غيرها من الصفات النفسانيّة لا تصلح ان تكون علة تامة لوجود الفعل في الخارج. و من ناحية ثالثة ان الصفات الموجودة في النّفس كالعلم و القدرة و الإرادة و ما شاكلها ليست من مبادئ وجوده و تحققه في النّفس كي يوجد فيها قهراً عند وجود هذه الصفات، بل هو مباين لها كيف حيث انه فعل النّفس و تحت سلطانها، و هذا بخلاف تلك الصفات فانها أمور خارجة