محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠
عرفت من قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار. هذا كله فيما لم يكن الواجب مشروطاً بقدرة خاصة شرعاً من ناحية التعلم و المعرفة.
و أما إذا كان مشروطا بها كذلك لم يجب التعلم قبل دخول الوقت، لأنه لا وجوب حتى يجب التعلم مقدمة لإتيان الواجب في ظرفه، و لا له ملاك ملزم كذلك كي يستلزم ترك التعلم تفويته، لفرض ان ملاكه انما يتم بالقدرة عليه في وقته من قبل التعلم، و لا أثر لها فيه قبل دخوله أصلا و عليه فلا وجوب لا قبل دخول الوقت أو حصول الشرط، و لا بعده، اما الأول فواضح، و اما الثاني فلعدم تمكنه منه، اما من ناحية الغفلة أو من ناحية عدم القدرة على التعلم لضيق الوقت أو نحوه، و على هذا الضوء فلا يمكن الالتزام بوجوب التعلم في هذه الصورة الا بناء على الالتزام بمقالة المحقق الأردبيلي (قده) و هو الوجوب النفسيّ للتهيؤ إلى الغير ثم ان هذا الوجوب بطبيعة الحال يختص بمن كان التكليف متوجهاً إليه لو لا عجزه من ناحية عدم التعلم، و أما بالإضافة إلى غيره فلا معنى للوجوب النفسيّ و ذلك كالرجال بالإضافة إلى تعلم أحكام النساء، فانه لا يجب عليهم ذلك نفساً، لعدم ملاكه و هو التهيؤ لامتثال التكليف الواقعي. نعم يجب كفاية تحصيل هذه الأحكام اجتهاداً و من المعلوم ان هذا خارج عن محل الكلام هذا بحسب الكبرى.
و غير خفي ان هذه الكبرى و ان كانت ثابتة الا ان المقام ليس من صغرياتها، و ذلك لأن مقتضى إطلاق الآيات و الروايات الدالة على وجوب التعلم و السؤال هو عدم أخذ القدرة الخاصة من قبله في الواجب، و انه ليس للتعلم أي دخل في صيرورة الواجب ذا ملاك ملزم، فان إطلاق قوله عليه السلام «يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له هلا عملت فيقول ما علمت فيقال له هلا تعلمت» يدل على ثبوت الملاك للواجب في ظرفه حتى