محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥
حصة خاصة من الحكم و هي الحصة المقيدة بقيد فرض وجوده في الخارج لا مطلقا و من الطبيعي ان هذا القيد يختلف: فمرة يكون قيداً لها بوجوده المتأخر مثل ان يأمر المولى بإكرام زيد مثلا فعلا بشرط مجيء عمرو غداً فان المجعول فيه هو حصة خاصة من الوجوب و هو الحصة المقيدة بمجيء عمرو غداً، فإذا تحقق القيد في ظرفه كشف عن ثبوتها في موطنها و الا كشف عن عدم ثبوتها فيه. و مرة أخرى بوجوده المتقدم كما لو أمر بإكرام زيد غداً بشرط مجيء عمرو هذا اليوم. و مرة ثالثة بوجوده المقارن و ذلك كقوله تعالى «و للَّه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا».
و بكلمة أخرى بعد ما كان جعل الأحكام الشرعية بيد الشارع سعة و ضيقاً و رفعاً و وضعاً فكما ان له جعل الحكم معلقا على أمر مقارن، كذلك له جعل الحكم معلقاً على امر متقدم عليه أو متأخر عنه، و من المعلوم ان المولى إذا جعل الحكم معلقا بأمر متأخر عن وجوده فبطبيعة الحال تكون فعليته قبل وجود ذلك الأمر و الا لكانت الفعلية على خلاف الإنشاء و هو خلف كما عرفت. و مثال ذلك في العرفيات الحمامات المتعارفة في زماننا هذا، فان صاحب الحمام يرضى في نفسه رضى فعلياً بالاستحمام لكل شخص على شرط ان يدفع بعد الاستحمام و حين الخروج مقدار الأجرة المقررة من قبله، فالرضا من المالك فعلى و الشرط متأخر.
و من ضوء هذا البيان يظهر فساد ما أفاده المحقق النائيني (قده) من ان الموضوع في القضايا الحقيقية بما انه أخذ مفروض الوجود فيستحيل تحقق الحكم و فعليته قبل فعلية موضوعه بقيوده، توضيح الفساد ما عرفت من انه كما يمكن أخذ الموضوع مفروض الوجود في ظرف مقارن للحكم أو متقدم عليه، كذلك يمكن أخذه مفروض الوجود في ظرف متأخر عنه، و عليه فلا محالة تتقدم فعلية الحكم على فعلية موضوعه.