محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤
مؤدياتها، و قد ذكرنا في محله بشكل موسع انها لا تنافي الأحكام الواقعية أصلا، و لا توجب انقلابها بوجه بدون فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية و الشبهات الموضوعية، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان ظاهر إطلاق الأدلة الدالة على ثبوت الأحكام للموضوعات الخارجية ثبوتها لها في نفسها من دون التقييد بالعلم بها، مثلاً قوله عليه السلام «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» يدل على نجاسة البول مطلقا أي سواء أ كان المكلف عالماً بها أم لم يكن، غاية الأمر انه في حال الجهل بها يكون معذوراً لا أن البول لا يكون نجساً في الواقع.
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهاتين النتيجتين:
الأولى ان جعل الأحكام للموضوعات المعلومة في الخارج بالوجدان أو بالتعبد و ان كان بمكان من الإمكان كجعل الحرمة للخمر المعلوم مثلاً دون الخمر الواقعي، و هكذا الا انه خلاف ظاهر إطلاق أدلتها من ناحية و خلاف ظاهر أدلة حجيتها من ناحية أخرى.
(الثانية): بطلان توهم ان مقتضى أدلة حجيتها هو وجوب العمل على طبق الأمارة في صورتي الإصابة و الخطأ، و من الطبيعي ان العمل بها إذا كان واجباً على كلا التقديرين لزمه القول بالتصويب، و لكن القول به في الأحكام الكلية لا يمكن من ناحية الإجماع و الضرورة، و حيث لا إجماع و لا ضرورة في الموضوعات الخارجية فلا بأس بالقول به فيها أصلا.
توضيح البطلان ما عرفت من ان هذا القول يقوم على أساس أن يكون المجعول في باب الأمارات بمقتضى أدلة حجيتها هو نفس المؤدى و قد تقدم بشكل موسع انه لا عين و لا أثر له فيها أصلا، فاذن لا موجب للقول بالاجزاء في الشبهات الموضوعية، فحالها من هذه الناحية حال الشبهات الحكمية، على ان وجوب العمل على طبقها مطلقا لا يستلزم التصويب كما لا يخفى