محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي هي ضرورة صدور الفعل منه و استحالة انفكاكه عنه، و هذا معنى الجبر و واقعه الموضوعي في أفعاله سبحانه، و ان شئت قلت: ان الإرادة الأزلية لو كانت علة تامة لأفعاله تعالى لخرجت تلك الأفعال عن إطار قدرته سبحانه و سلطنته، بداهة ان القدرة لا تتعلق بالواجب وجوده أو المستحيل وجوده، و المفروض ان تلك الأفعال واجبة وجودها من جهة وجوب وجود علتها، حيث ان علتها - و هي الإرادة الأزلية على نظريتهم - واجبة الوجود و عين ذاته سبحانه، و تامة من كافة الحيثيات و النواحي و لا يتصور فيها النقص أبداً، فإذا كانت العلة كذلك فبطبيعة الحال يحكم على هذه الأفعال الحتم و الوجوب، و لا يعقل فيها الاختيار و من الواضح ان مرد هذا إلى إنكار قدرة اللَّه تعالى و سلطنته و من هنا قلنا ان أفعاله تعالى تصدر منه بالاختيار و إعمال القدرة و ذكرنا ان إرادته تعالى ليست ذاتية بل هي عبارة عن المشيئة و إعمال القدرة، كما انا ذكرنا ان معنى تمامية سلطنته تعالى من جميع الجهات و عدم تصور النقص فيها ليس وجوب صدور الفعل منه، بل معناها عدم افتقار ذاته سبحانه إلى غيره و انه سلطان بالذات دون غيره فانه فقير بالذات و الفقر كامن في صميم ذاته.
و قد تحصل من ذلك ان الضابط لكون الفعل في إطار الاختيار هو صدوره عن الفاعل بالمشيئة و إعمال القدرة، لا بالإرادة و الشوق المؤكد.
و أما النقطة الثانية فقد تبين من ضمن البحوث السابقة بصورة موسعة ان صدور الفعل من الباري عز و جل انما هو باعمال قدرته و سلطنته، لا بغيرها. و ما ذكره (قده) من الإيراد عليه فغريب جداً، بل لا نترقب صدوره منه (قده). و الوجه في ذلك هو ان قيام الاختيار بالنفس قيام الفعل بالفاعل، لا قيام الصفة بالموصوف و الحال بالمحل، و ذلك لوضوح