محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
القدرة و السلطنة المعبر عنهما بالاختيار. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان اللَّه عز و جل قد خلق النّفس للإنسان واجدة لهذه السلطنة و القدرة، و هي ذاتية لها و ثابتة في صميم ذاتها، و لأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها و تنقاد في حركاتها، فلا تحتاج النّفس في إعمالها لتلك السلطنة و القدرة إلى إعمال سلطنة و قدرة أخرى.
و من هنا يظهر فساد ما قيل من ان الاختيار ممكن، و المفروض ان كل ممكن يفتقر إلى علة، فاذن ما هو علة الاختيار. و وجه الظهور ما عرفت من ان الفعل الاختياري يحتاج إلى فاعل و خالق، لا إلى علة، و الفاعل لهذه الصفة أي صفة الاختيار هو النّفس غاية الأمر انها تصدر منها بنفسها أي بلا توسط مقدمة أخرى و سائر الأفعال تصدر منها بواسطتها.
و قد تحصل من مجموع ما ذكرناه امران:
(الأول) ان الفعل الاختياري انما يصدر عن الفاعل باعمال قدرته لا بالإرادة نعم الإرادة قد تكون مرجحة لاختياره.
(الثاني) ان اختيار النّفس للفعل و ان كان يفتقر غالباً إلى وجود مرجح إلا انه ليس من ناحية استحالة صدوره منها بدونه، بل من ناحية خروجه عن اللغوية.
و لشيخنا المحقق (قده) في هذا الموضوع كلام حيث انه (قده) بعد ما أصر على ان الإرادة علة تامة للفعل أورد على ما ذكرناه من ان الفعل الاختياري ما أوجده الفاعل بالاختيار و إعمال القدرة و ليس معلولا للإرادة بعدة وجوه و قبل بيان هذه الوجوه تعرض (قده) لكلام لا بأس بالإشارة إليه و نقده و إليكم نصه:
«ان الالتزام بالفعل النفسانيّ المسمى بالاختيار اما لأجل تحقيق استناد حركة العضلات إلى النّفس حتى تكون النّفس فاعلا و مؤثراً في العضلات