محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥
و السب ب فيه ان ظهور كل منهما في الإطلاق بما انه مستند إلى مقدمات الحكمة فلا يكون أقوى من الآخر و بدون ذلك فلا موجب للتقديم أصلا.
و ان شئت قلت انه لا شبهة في حجية الإطلاق البدلي في نفسه، و لا يجوز رفع اليد عنه بلا قيام دليل أقوى على خلافه، و حيث ان ظهور المطلق في الإطلاق الشمولي ليس بأقوى من ظهوره في البدلي فلا مقتضى لتقديمه عليه أبداً. و أما ثانيا فلان الإطلاق البدلي و ان كان مدلوله المطابقي ثبوت حكم واحد لفرد ما من الطبيعة على سبيل البدل الا ان مدلوله الالتزامي ثبوت أحكام ترخيصية متعددة بتعدد افرادها فإطلاقه من هذه الناحية شمولي فلا فرق بينه و بين الإطلاق الشمولي من هذه الجهة، غاية الأمر ان شموله بالدلالة المطابقية، و شمول ذاك بالدلالة الالتزامية.
و بكلمة أخرى قد ذكرنا غير مرة ان الإطلاق عبارة عن رفض القيود و عدم دخلها في الحكم، و عليه فإذا لم يقيد الشارع حكمه بفرد خاص من الطبيعة بل جعل على نحو صرف الوجود فلا محالة يستلزم عقلا ثبوت الترخيص شرعاً في تطبيقها على أي فرد من افرادها شاء المكلف. و من هنا ذكرنا ان ثبوت حكم وجوبي بالإطلاق و على نحو صرف الوجود يستلزم عقلا ثبوت الترخيص في التطبيق شرعاً بالإضافة إلى تمام الافراد. و على ضوء هذا البيان فرفع اليد عن الإطلاق البدلي أيضا يستلزم رفع اليد عن الحكم و التصرف فيه، لفرض ان إطلاقه انما هو بدلي بالإضافة إلى الحكم الوجوبيّ و أما بالإضافة إلى الحكم الترخيصي فهو شمولي كالإطلاق الشمولي فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا فاذن لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر و مجرد اختلافهما في نوع الدلالة لا يوجب الترجيح كما هو ظاهر (الثاني): ان ثبوت الإطلاق في كل من الشمولي و البدلي و ان توقف على مقدمات الحكمة الا ان الإطلاق البدلي يزيد على الإطلاق