محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥
فاذن ما هو الدليل القاطع على كونه نبياً و ما هو الدافع لاحتمال كونه كاذباً في دعوته. و من الطبيعي انه لا دافع له و لا مبرر الا إدراك العقل قبح ذلك و من ذلك يظهر ان الأشاعرة لن يتمكنوا و لا يتمكنون من إثبات مسألة النبوة على ضوء مذهبهم. هذا مضافاً إلى ان عقاب المطيع لو كان جائزاً و لم يكن قبيحاً من اللَّه سبحانه لزم كون إرسال الرسل و إنزال الكتب لغواً، فانهما لدعوة الناس إلى الإطاعة و الثواب و تبعيدهم عن المعصية و العقاب، و إذا افترضنا ان كلا من المطيع و العاصي يحتمل العقاب على فعله كما يحتمل الثواب عليه فلا داعي له إلى الإطاعة، لجواز ان يثاب سبحانه و تعالى العاصي و يعاقب المطيع.
و دعوى ان عادة اللَّه تعالى قد جرت على إظهار المعجزة بيد الصادق دون الكاذب خاطئة جداً.
اما أولا فلأنه لا طريق لنا إلى ثبات هذه الدعوى الا من طريق إدراك العقل، و ذلك لأنها ليست من الأمور المحسوسة القابلة للإدراك بإحدى القوى الظاهرة، و لكن إذا عزلنا العقل عن حكمه و انه لا يدرك الحسن و القبح فما هو المبرر لها و الحاكم بها و كيف يمكن تصديقها و العلم بثبوتها له تعالى.
و أما ثانياً فلان إثبات هذه العادة له تعالى تتوقف على تصديق نبوة أنبياء السابقين الذين أظهروا المعجزة و جاءوا بها، و أما من أنكر نبوتهم أو أظهر الشك فيها فكيف يمكن حصول العلم له بثبوت هذه العادة.
و بكلمة أخرى العادة انما تحصل بالتكرار و تعاقب الوجود، و عليه فننقل الكلام إلى أول نبي يدعى النبوة و يظهر المعجزة فكيف يمكن تصديقه في دعواها و ما هو الطريق لذلك و الدافع لاحتمال كونه كاذباً في دعوته بعد عدم إدراك العقل قبح إظهار المعجزة بيد الكاذب من ناحية، و عدم ثبوت