محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦
الحقيقة و لم يبرهن (قده) على هذه النقاط، بل أحالها إلى الوجدان. و لنأخذ بالنظر في هذه النقاط:
أما الأولى فهي خاطئة جداً و السبب في ذلك ان الإرادة بواقعها الموضوعي من الصفات النفسانيّة، و من مقولة الكيف القائم بالأنفس.
و أما الطلب فقد سبق أنه من الأفعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان بالإرادة و الاختيار، حيث أنه عبارة عن التصدي نحو تحصيل شيء في الخارج. و من هنا لا يقال طالب الضالة، أو طالب العلم الا لمن تصدى خارجاً لتحصيلهما، و أما من اشتاق إليهما فحسب و أراد فلا يصدق عليه ذلك، و لذا لا يقال طالب المال أو طالب الدنيا لمن اشتاق و أرادهما في أفق النّفس، ما لم يظهر في الخارج بقول أو فعل.
و بكلمة أخرى ان الطلب عنوان للفعل سواء أ كان الفعل نفسانياً أم خارجياً، فلا يصدق على مجرد الشوق و الإرادة النفسانيّة، و يظهر ذلك بوضوح من مثل قولنا طلبت زيداً، فما وجدته، أو طلبت من فلان كتاباً مثلا، فلم يعطني، و هكذا، ضرورة أن الطلب في أمثال ذلك عنوان للفعل الخارجي، و ليس إخباراً عن الإرادة و الشوق النفسانيّ فحسب، و لا فرق في ذلك بين ان يكون الطلب متعلقاً بفعل نفس الإنسان و عنواناً له كطالب الضالة و طالب العلم و ما شاكلها و ان يكون متعلقاً بفعل غيره و على كلا التقديرين فلا يصدق على مجرد الإرادة. و قد تحصل من ذلك أن الطلب مباين للإرادة مفهوماً و مصداقاً، فما أفاده (قده) من أن الوجدان يشهد باتحادها خطأ جداً.
و أما النقطة الثانية فقد ظهر نقدها مما أوردناه على النقطة الأولى، و ذلك لما عرفت من أن الطلب عنوان للفعل الخارجي أو الذهني، و ليس منشأ بمادة الأمر، أو بصيغتها، أو ما شاكلها. فاذن لا موضوع لما