محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١
العمال، فانها تبقى سنين متمادية بعد انتهاء عملية العمارة و البناء، و كالطرق و الجسور و وسائل النقل المادية بشتى أنواعها، و المكائن و المصانع و ما شاكلها مما شاده المهندسون و ذوو الخبرة و الفن في شتى ميادينها، فانها بعد انتهاء عمليتها تبقى إلى سنين متطاولة و أمد بعيد من دون علة و سبب مباشر لها، و كالجبال و الأحجار و الأشجار و غيرها من الموجودات الطبيعية على سطح الأرض، فانها باقية من دون حاجة في بقائها إلى علة مباشرة لها.
فالنتيجة أن ظواهر تلك الأمثلة تعارض قانون التعاصر و الارتباط، حيث انها بظاهرها تكشف عن ان المعلول لا يحتاج في بقائه و استمرار وجوده إلى علة، بل هو باق مع انتفاء علته.
و لنأخذ بالنقد على تلك المناقشة، و حاصله هو انها قد نشأت عن عدم فهم معنى مبدأ العلية فهماً موضوعياً، و قد تقدم بيان ذلك و قلنا هناك ان حاجة الأشياء إلى مبدأ و سبب كامنة في واقع ذاتها و صميم وجودها، و لا يمكن ان تملك حريتها بعد حدوثها. و الوجه في ذلك هو ان علة تلك الأشياء و الظواهر حدوثاً غير علتها بقاء، و بما ان الرّجل المناقش لم ينظر إلى علة تلك الظواهر لا حدوثاً و لا بقاء نظرة صحيحة موضوعية وقع في هذا الاشتباه و الخطأ بيان ذلك ان ما هو معلول للمهندسين و البناءين و آلاف من العمال في بناء العمارات و الدور بشتى ألوانها، و صنع الطرق و الجسور و الوسائل المادية الأخرى بمختلف اشكالها من السيارات و الطيارات و الصواريخ و المكائن و ما شاكلها انما هو نفس عملية بنائها و صنعها و تركيبها و تصميمها في إطار مخصوص و من الطبيعي ان تلك العملية نتيجة عدة من حركات أيدي الفنانين و العمال و الجهود التي يقومون بها، و نتيجة تجميع المواد الخام الأولية من الحديد و الخشب و الأجر و غيرها لتصنيع هذه الصناعات و تعمير تلك العمارات و من المعلوم ان ما هو معلول للعمال و الصادر منهم بالإرادة و الاختيار انما هو هذه