محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠
ان مقتضى القواعد العربية و ان كان ذلك الا انه ادعى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة من ناحية، و ادعى لزوم رجوعه إلى نفس المادة لباً من ناحية أخرى فهنا نقطتان من البحث: (الأولى) في دعوى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة. (الثانية) في دعوى لزوم رجوعه إلى المادة لباً أما النقطة الأولى فالبحث فيها يعود إلى دعاوى ثلاث:
(الأولى) ما نسب إلى الشيخ (قده) في تقريره كما ذكره صاحب الكفاية (قده) و حاصله هو ان مفاد الهيئة معنى حرفي و المعنى الحرفي جزئي حقيقي، و من البديهي ان الجزئي غير قابل للتقييد، فان ما هو قابل له هو المعنى الكلي حيث يصدق على حصص متعددة، و أما المعنى الجزئي فلا يعقل فيه الإطلاق و التقييد.
و لكنه يندفع أولا بما حققناه في مبحث المعنى الحرفي من ان الحروف لم توضع للمعاني الجزئية الحقيقية حتى لا تكون قابلة للتقييد، و انما وضعت للدلالة على تضييق المعاني الاسمية و تخصيصها بخصوصية ما، و من الواضح ان المعنى الاسمي بعد تخصيصه و تضييقه أيضا قابل للانطباق على حصص و افراد كثيرة في الخارج، و ذلك كما إذا كان أحد طرفي المعنى الحرفي كلياً أو كلاهما مثل قولنا سر من البصرة إلى الكوفة، فان السير كما كان قبل التضييق كلياً قابلا للانطباق على كثيرين، كذلك بعده، فعندئذ بطبيعة الحال يصير المعنى الحرفي كلياً بتبعه. و ثانياً ان التقييد على قسمين (الأول): التقييد بمعنى التضييق و التخصيص و في مقابلة الإطلاق بمعنى التوسعة. (الثاني): بمعنى التعليق و في مقابله الإطلاق بمعنى التنجيز، و عليه فلو سلمنا ان المعنى الحرفي جزئي حقيقي الا ان الجزئي الحقيقي غير قابل للتقييد بالمعنى الأول، و أما تقييده بالمعنى الثاني فهو بمكان من الوضوح بداهة انه لا مانع من تعليق الطلب الجزئي المنشأ بالصيغة أو بغيرها على