محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧
ان يقال: أنه تعالى كلم موسى عليه السلام و لم يكلم غيره، أو كلم في الوقت الفلاني، و لم يكلم في وقت آخر، و هكذا. و لا يصح ان يقال أنه تعالى ليس عالماً بالشيء فلاني، أو في الوقت الفلاني. فما ذكره الأشاعرة من ان التكلم صفة له تعالى، و كل صفة له قديم نشأ من الخلط بين الصفات الذاتيّة و الصفات الفعلية. (الثاني) ان كل كلام صادر من المتكلم بإرادته و اختياره مسبوق بتصوره في أفق النّفس على الشكل الصادر منه، و لا سيما إذا كان للمتكلم عناية خاصة به، كما إذا كان في مقام إلقاء خطابه، أو شعر، أو نحو ذلك، و هذا المرتب الموجود في أفق النّفس هو الكلام النفسيّ، و قد دل عليه الكلام اللفظي، و إلى ذلك أشار قول الشاعر، ان الكلام لفي الفؤاد و انما جعل اللسان على الفؤاد دليلا».
و يردّه: أولاً أن هذه الدلالة ليست دلالة لفظية، و انما هي دلالة عقلية كدلالة وجود المعلول على وجود علته، و من هنا لا تختص بخصوص الألفاظ، بل تعم كافة الأفعال الاختيارية.
و بكلمة أخ رى بعد ما ذكرنا - في بحث الحروف ان الألفاظ لم توضع للموجودات الخارجية، و لا للموجودات الذهنية - فلا يعقل ان تكون تلك الصورة معنى لها، لتكون دلالتها عليها دلالة وضعية، بل هي من ناحية ان صدور الألفاظ عن لافظها حيث كان بالاختيار و الإرادة فبطبيعة الحال تدل على تصورها في أفق النّفس دلالة المعلول على علته، بقانون ان كل فعل صادر عن الإنسان بالاختيار لا بد ان يكون مسبوقاً بالتصور و الالتفات، و إلا فلا يكون اختيارياً، و على هذا فكل فعل اختياري ينقسم إلى نوعين: (الأول) الفعل النفسيّ (الثاني) الفعل الخارجي فلا يختص ذلك بالكلام فحسب و لا أظن أن الأشاعرة يلتزمون بذلك. و ثانياً - ان تلك