محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥
ان الاختيار يصدر من النّفس بالذات لا بواسطة اختيار أخر و إلا لذهب إلى مالا نهاية له و تلك الأفعال تصدر منها بواسطته لا بالذات (الثانية) ان الاختيار لم يصدر منها بواسطة شيء من قواها دون تلك الأفعال حيث انها تصدر منها بواسطة هذه القوى.
و أما النقطة الثالثة فقد ظهر خطأها مما قدمناه آنفاً من ان الإرادة ليست علة تامة للفعل، و لا جزءاً أخيراً لها فلاحظ و لا نعيد.
(الثاني): ما إليك لفظه: ان هذا الفعل النفسانيّ المسمى بالاختيار إذا حصل في النّفس، فان ترتبت عليه حركة العضلات بحيث لا تنفك الحركة عنه كان حال الحركة و هذا الفعل النفسانيّ حال الفعل و صفة الإرادة فما المانع عن كون الصفة علة تامة للفعل دون الفعل النفسانيّ، و كونه وجوباً بالاختيار مثل كونه وجوباً بالإرادة.
و غير خفي ان ما ذكره (قده) من الغرائب. و السبب في ذلك ان الفعل و ان كان مترتباً على الاختيار و إعمال القدرة في الخارج الا ان هذا الترتب بالاختيار. و من المعلوم ان وجوب وجود الفعل الناشئ من الاختيار لا ينافي الاختيار، بل يؤكده.
و بكلمة أخرى ان النّفس باختيارها و إعمال قدرتها أوجدت الفعل في الخارج، فيكون وجوب وجوده بنفس الاختيار و إعمال القدرة، و مرده إلى الوجوب بشرط المحمول أي بشرط الوجود، و من الطبيعي ان مثل هذا الوجوب لا ينافي الاختيار حيث ان وجوبه معلول له فكيف يعقل أن يكون منافياً له، فيكون المقام نظير المسبب المترتب على السبب الاختياري و هذا بخلاف وجوب وجود الفعل من ناحية وجود الإرادة، فانه ينافي كونه اختيارياً، و ذلك لأن الإرادة كما عرفت بكافة مبادئها غير اختيارية، فإذا فرضنا ان الفعل معلول لها و مترتب عليها كترتب المعلول على العلة