محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧
قد تقدم فساد ذلك و ان تقييد كل منهما يحتاج إلى خصوصية مباينة لخصوصية الآخر فليس في البين قدر متيقن، و لا فرق في ذلك بين موارد القرينة المتصلة و موارد القرينة المنفصلة. نعم فرق بينهما في نقطة أخرى و هي ان القرينة إذا كانت متصلة أوجبت إجمالهما من الأول، و إذا كانت منفصلة أوجبت سقوط إطلاقهما عن الاعتبار. و قد تحصل من ذلك ان تقييد الهيئة لا يستلزم تقييد المادة بالمعنى الّذي ذكرناه - و هو كون التقيد تحت الطلب كغيره من الاجزاء - نعم تقييدها و ان استلزم تقييد المادة بمعنى آخر و هو عدم وقوعها على صفة المطلوبية الا بعد تحقق قيدها الا انه غير قابل للبحث حيث انه يترتب على تقييد الهيئة قهراً و لا صلة له بمحل البحث أصلاً.
(الواجب المعلق)
قسم المحقق صاحب الفصول (قده) الواجب إلى واجب مشروط و هو ما يرجع القيد فيه إلى مفاد الهيئة، و مطلق و هو ما يرجع القيد فيه إلى مفاد المادة، ثم قسم المطلق إلى واجب منجز و هو ما كان الواجب فيه كالوجوب حالياً، و معلق و هو ما كان الوجوب فيه حالياً و الواجب استقبالياً يعنى مقيداً بزمن متأخر. و ان شئت قلت ان الواجب تارة مقيد بقيد متأخر خارج عن اختيار المكلف من زمان أو زماني، و تارة أخرى غير مقيد بقيد كذلك، و على الأول فالوجوب حالي و الواجب استقبالي، و على الثاني فكلاهما حالي، و يمتاز هذا التقسيم عن التقسيم الأول في نقطة واحدة و هي ان التقسيم الأول بلحاظ الوجوب، و هذا التقسيم بلحاظ الواجب، و عليه فتوصيف الواجب بالمطلق و المشروط توصيف بحال الغير.
و قد أنكر هذا التقسيم شيخنا العلامة الأنصاري (قده) و قال بأنا لا نعقل للواجب ما عدا المطلق و المشروط قسماً ثالثاً يكون هو المعلق. و لكن