محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧
بحسب الحكم لا يمكن لا في مرحلة الثبوت و لا في مرحلة السقوط، بداهة انه لا معنى لأن يكون بعض اجزائه واجباً دون الباقي، كما انه لا معنى لسقوط التكليف عن بعضها دون بعضها الآخر. و السر في ذلك هو ان التكليف المتعلق بالمجموع المركب حيث انه تكليف واحد فلا يعقل التفكيك فيه بحسب اجزائه، و هذا معنى ارتباطية اجزاء الواجب الواحد.
و لكن مع ذلك قد ذكرنا في محله انه لا مانع من التفكيك بينها في مرحلة التنجيز، و الوجه فيه هو ان التنجيز متفرع على وصول التكليف، و عليه فبطبيعة الحال فقد تنجز التكليف بالمقدار الواصل إلى المكلف دون الزائد عليه، و بما ان فيما نحن فيه التكليف المتعلق بالمركب كالصلاة مثلا قد وصل بالإضافة إلى عدة من اجزائه كالتكبيرة و القراءة و الركوع و السجود و التشهد و التسليمة فلا محالة تنجز بالإضافة إليها فلا يجوز له تركها، و اما بالإضافة إلى جزئية السورة مثلا حيث انه لم يصل فلا يكون منجزاً و لو كانت جزئيتها ثابتة في الواقع، فاذن لا عقاب على تركها، لأنه من العقاب بلا بيان، و هذا هو معنى التفكيك بينها بحسب مرتبة التنجز. و على الجملة فلا واقع لتنجز التكليف ما عدا إدراك العقل استحقاق العقوبة على مخالفته و استحقاق المثوبة على موافقته، و حيث انه فرع وصوله إلى المكلف فلا مانع من التفكيك فيه بحسبه و ان لم يمكن بحسب الواقع، مثلا التكليف المتعلق بالصلاة المشتملة على الاجزاء المزبورة قد وصل إلى المكلف و علم به فلا يجوز له بحكم العقل مخالفته. و أما التكليف المتعلق بها المشتملة على السورة زائداً عليها حيث انه لم يصل فلا يحكم العقل بعدم جواز مخالفته.
فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه هي انه لا مانع من جريان البراءة العقلية و الشرعية في كلتا المسألتين على أساس نظريتنا في هذه المسألة و هي إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر و ان حاله من هذه الناحية حال بقية