محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠
على صحة تلك النظرية الروايات الكثيرة التي تبلغ حد التواتر من ناحية، و على بطلان نظريتي الأشاعرة و المعتزلة من ناحية أخرى، هذا مضافا إلى البراهين العقلية التي تقدمت.
(الخامسة عشرة) ان لأفعال العباد نسبتين حقيقيتين: إحداهما إلى فاعلها بالمباشرة و ثانيتهما إلى اللَّه تعالى باعتبار انه سبحانه معطي مقدماتها و مباديها آناً بعد آن بحيث لو انقطع الإعطاء في آن انتفت المقدمات.
(السادسة عشرة) يمتاز ارتباط المعلول بالعلة الطبيعية عن ارتباط الفعل بالفاعل المختار في نقطة، و يشترك معه في نقطة أخرى. اما نقطة الامتياز فهي ان المعلول في العلل الطبيعية يرتبط بذات العلة، و المعلول في الفواعل الإرادية يرتبط بمشيئة الفاعل و إعمال قدرته. و اما نقطة الاشتراك فهي ان المعلول كما لا واقع موضوعي له ما وراء ارتباطه بذات العلة و يستحيل تخلفه عنها، كذلك الفعل لا واقع له ما وراء ارتباطه بمشيئة الفاعل و اختياره و يستحيل تخلفه عنها.
(السابعة عشرة) ان الآيات الكريمة كقوله تعالى (و ما تشاءون الا ان يشاء اللَّه) و ما شاكله تدلنا على نظرية الأمر بين الأمرين و تصدق تلك النظرية، و لا تدل على نظرية الجبر، و لا على التفويض.
(الثامنة عشرة) ان ما أورده الفخر الرازي من الشبهة على خلقه تعالى العالم بالترتيب الموجود و الشكل الحالي و عدم خلقه بترتيب آخر و شكل ثان قد تقدم نقده بشكل موسع على ضوء كلتا النظريتين يعني نظرية الفلاسفة و نظرية الاختيار.
(التاسعة عشرة) لا إشكال في صحة استحقاق العبيد للعقاب على مخالفة المولى و استقلال العقل بذلك على ضوء كل من نظريتي: الإمامية و المعتزلة، و انما الإشكال في صحة استحقاقهم له على ضوء نظرية الأشاعرة