محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧
التكليف إليها ضرورة ان العرف لا يرى حسنا في توجه التكليف بالانتهاء عن الفحشاء أو بإعداد النّفس للانتهاء عن كل امر فاحش.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي انه لا مناص من الالتزام بتعلق الوجوب النفسيّ بنفس الأفعال دون الغايات المترتبة عليها، فاذن يصدق عليها انها واجبة لا لأجل واجب آخر، و عليه فلا إشكال. نعم تلك الغايات داعية للمولى على إنشاء وجوب تلك الأفعال و اعتبارها على ذمة المكلف.
ثم انه قد يتوهم ان هنا قسما آخر من الواجب لا يكون نفسياً و لا غيرياً، و ذلك كالمقدمات المفوتة مثل غسل الجنب ليلا لصوم غد، و ركوب الدّابّة و نحوه للإتيان بالحج في وقته بناء على استحالة الواجب التعليقي.
اما انه ليس بواجب غيري فلان الواجب الغيري على مسلك المشهور ما كان وجوبه معلولا لوجوب واجب نفسي و مترشح منه فلا يعقل وجوبه قبل إيجابه، و اما انه ليس بواجب نفسي فلان الواجب النفسيّ ما يستوجب تركه العقاب، و المفروض ان ترك هذا الواج ب لا يستوجب العقاب عليه و انما يستحق المكلف على ترك ذي المقدمة.
و اما بناء على ما هو الصحيح - من ان وجوب المقدمة انما نشأ من ملاك الواجب النفسيّ لا من وجوبه نفسه فانه واجب غيري و ذلك لأن ما هو المشهور من ان وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها و مترشح منه خاطئ جداً و لا واقع موضوعي له أصلا، بداهة ان وجوبها على القول به كوجوب ذيها فعل اختياري للمولى و صادر منه بالإرادة و الاختيار فلا معني لكونه معلولا و مترشحاً منه - فانه واجب غيري فان المولى الملتفت إذا توجه إلى شيء و رأى فيه مصلحة ملزمة فبطبيعة الحال اشتاق إليه، فعندئذ لو كانت له مقدمة بحيث لا يمكن الإتيان به في ظرفه بدون الإتيان بها فلا محالة اشتاق