محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦
و كيف كان فقد ذكرنا ان الشرط المتأخر و ان كان ممكناً في نفسه و لا مانع من الالتزام به الا ان وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل ففي كل مورد دل الدليل عليه فهو و الا فلا نقول به. نعم لو قلنا باستحالته فلا بد من رفع اليد عن ظواهر تلك الأدلة.
و بكلمة أخرى ينبغي لنا ان نتكلم حول هذه المسألة في مقامين:
(الأول) على القول بإمكان الواجب التعليقي و وقوعه في الخارج (الثاني) على القول باستحالته أو عدم وقوعه و ان قلنا بإمكانه.
أما المقام الأول فلا إشكال في لزوم الإتيان بالمقدمات التي لو لم يأت بها لفات الواجب عنه في ظرفه من دون فرق فيه بين القول بوجوب المقدمة شرعاً و القول بعدم وجوبها كذلك، أما على الأول فواضح. و أما على الثاني فلاستقلال العقل بذلك بعد إدراكه توقف الإتيان بالواجب عليها حيث ان وجوبه فعلى على الفرض، و من المعلوم ان العقل يستقل في مثله بلزوم امتثاله فلو توقف على مقدمات حكم بلزوم الإتيان بها أيضاً لأجل ذلك. و على الجملة فعلى ضوء هذا القول لا فرق بين المقدمات التي لا بد من الإتيان بها قبل وقت الواجب كمقدمات الحج، و الغسل في الليل، و ما شاكل ذلك و بين غيرها من المقدمات العامة فيما إذا علم المكلف بأنه لو لم يأت بها قبله عجز عنها في وقته،، فانه كما يحكم بلزوم الإتيان بالأولى يحكم بلزوم الإتيان بالثانية، و لا فرق بينهما من هذه الناحية.
و إليه أشار ما في الكفاية من أن الوجوب لو صار فعلياً لوجب حفظ القدرة على المقدمات في مورد يعلم المكلف انه يعجز عن الإتيان بها في زمن الواجب. فالنتيجة هي لزوم الإتيان بتمام مقدمات الواجب المعلق قبل زمانه أو التحفظ عليها إذا كانت حاصلة فيما إذا علم المكلف بعدم تمكنه منها في وقته. نعم المقدمات التي اعتبرت من قبلها القدرة الخاصة