محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢
و أما الثانية و هي الأفعال الاختيارية فقد تقدم انها تصدر بالاختيار و إعمال القدرة، فمتى شاء الفاعل إيجادها أوجدها في الخارج، و ليس الفاعل بمنزلة الآلة كما سيأتي بيانه بصورة مفصلة. على انه كيف يمكن ان يثبت العادة في أول فعل صادر عن العبد فاذن ما هو المؤثر في وجوده فلا مناص من أن يقول ان المؤثر فيه هو إعمال القدرة و السلطنة و من الطبيعي انه لا فرق بينه و بين غيره من هذه الناحية فالنتيجة ان ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري لا يرجع إلى معنى محصل أصلا هذا تمام الكلام في هذه الوجوه و نقدها.
بقي هنا عدة وجوه أخر قد استدل بها على نظرية الأشعري أيضاً.
(الأول) المعروف و المشهور بين الفلاسفة قديماً و حديثاً ان الأفعال الاختيارية بشتى أنواعها مسبوقة بالإرادة هذا من ناحية و من ناحية أخرى انها إذا بلغت حدها التام تكون علة تامة لها، و تبعهم في ذلك جماعة من الأصوليين منهم المحقق صاحب الكفاية و شيخنا المحقق قدس سرهما. فالنتيجة على ضوء ذلك هي وجوب صدور الفعل عند تحقق الإرادة و استحالة تخلفه عنها، بداهة استحالة تخلف المعلول عن العلة التامة. و إلى هذا أشار شيخنا المحقق (قده) بقوله: «الإرادة ما لم تبلغ حداً يستحيل تخلف المراد عنها لا يمكن وجود الفعل، لأن معناه صدور المعلول بلا علة تامة، و إذا بلغت ذلك الحد امتنع تخلفه عنها، و الا لزم تخلف المعلول عن علته التامة» و قال: صدر المتألهين «ان إرادتك ما دامت متساوية النسبة إلى وجود المراد و عدمه لم تكن صالحة لأحد ذينك الطرفين على الآخر، و اما إذا صارت حد الوجوب لزم منه وقوع الفعل» و مراده من التساوي بعض مراتب الإرادة كما صرح بصحة إطلاق الإرادة عليه، كما ان مراده من صيرورتها حدّ الوجوب بلوغها إلى حدها التام، فإذا بلغت ذلك الحد تحقق المراد في الخارج و قد صرح بذلك في غير واحد من الموارد، و كيف كان