محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩
ان الاختيار ليس بموجود في الخارج حتى يكون في عرض هذه الأفعال و داخلا في إحدى المقولتين، بل هو في طولها و موطنه فيه تعالى ذاته و في غيره نفسه فالجامع هو أن الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري، و لا بموجود آخر و لا بنفسه. و على هذا فتأتي الشقوق المشار إليها في النقطة الثانية، و قد عرفت استحالة جميعها. فالنتيجة لحد الآن قد أصبحت ان الاختيار امر غير معقول.
هذا. و لنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط:
أما النقطة الأولى فهي و ان كانت تامة من ناحية عدم الفرق بين ذاته تعالى و بين غيره في ملاك الفعل الاختياري، إلا ان ما أفاده (قده) من ان ملاكه هو صدوره عن الفاعل بالإرادة و العلم خاطئ جداً. و ذلك لأن نسبة الإرادة إلى الفعل لو كانت كنسبة العلة التامة إلى المعلول استحال كونه اختيارياً حيث ان وجوب وجوده بالإرادة مناف للاختيار، و لا فرق في ذلك بين الباري عز و جل و غيره، و من هنا صحت نسبة الجبر إلى الفلاسفة في افعال الباري تعالى أيضا. بيان ذلك هو ان مناط اختيارية الفعل كونه مسبوقاً بالإرادة و الالتفات في أفق النّفس هذا من ناحية. و من ناحية أخرى الإرادة علة تامة للفعل على ضوء مبدأ افتقار كل ممكن إلى علة تامة و استحالة وجوده بدونها، و لا فرق في ذلك بين إرادته تعالى و إرادة غيره. نعم فرق بينهما من ناحية أخرى، و هي ان إرادته سبحانه عين ذاته، و من هنا تكون العلة في الحقيقة هي ذاته، و حيث انها واجبة من جميع الجهات و كافة الحيثيات فبطبيعة الحال يجب صدور الفعل منه على ضوء مبدأ ان الشيء ما لم يجب لم يوجد. و من ناحية ثالثة انهم قد التزموا بتوحيد أفعاله تعالى على ضوء مبدأ ان الواحد لا يصدر منه الا الواحد و استحالة صدور الكثير منه.