محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٧
و هي القدرة في ظرف العمل فلا يجب تحصيلها قبل مجيء وقته، بل يجوز تفويتها اختياراً، بل و لا مانع منه في بعض الموارد بعد الوقت، و ذلك كإجناب الرّجل نفسه اختياراً بمواقعة أهله بعد دخول وقت الصلاة و هو بعلم بعدم تمكنه من الطهارة المائية بعده، فانه يجوز ذلك حيث ان القدرة المعتبرة هنا قدرة خاصة - و هي القدرة على الصلاة مع الطهارة المائية إذا لم يقدم على مواقعة أهله - و ستجيء الإشارة إلى ذلك. و أما إجناب نفسه بطريق آخر كالنوم أو نحوه في الوقت مع علمه بعدم التمكن من الطهارة المائية فلا يجوز. و على الجملة فالواجبات في الشريعة الإسلامية المقدسة تختلف من هذه الناحية أي من ناحية اعتبار القدرة فيها من قبل مقدماتها فقد تكون قدرة مطلقة، و قد تكون قدرة خاصة، فعلى الأول يجب الإتيان بها و لو قبل دخول وقتها دون الثاني، هذا بحسب مقام الثبوت و اما بحسب مقام الإثبات فالمتبع في ذلك دلالة الدليل.
و أما المقام الثاني و هو ما إذا افترضنا استحالة الواجب المعلق أو قلنا بإمكانه و لكن فرضنا عدم مساعدة الدليل على وقوعه، و ذلك كوجوب تعلم الصبيان أحكام الصلاة و نحوها قبل البلوغ، إذ لو قلنا بعدم وجوبه عليهم كما هو الصحيح و ستجيء الإشارة إليه فلازمه جواز تفويت الصلاة أول بلوغهم مقداراً من الزمن يتمكنون من التعلم فيه، و لا يمكن الالتزام بوجوب التعلم من ناحية سبق وجوب الصلاة أو نحوها على البلوغ و ان قلنا بإمكان الواجب المعلق، و ذلك لفرض عدم التكليف على الصبيان فالنتيجة أن الإشكال في المقدمات المفوتة في أمثال هذه الموارد، و انه كيف يمكن الحكم بوجوبها مع عدم وجوب ذيها. و قبل التعرض لدفع الإشكال و بيان الأقوال فيه ينبغي تقديم امرين:
(الأول) ان ما اشتهر بين الأصحاب من ان الامتناع بالاختيار لا ينافى