محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦
القضاء الحاسم على عدالته سبحانه تعالى، و سنتكلم فيها من هذه الناحية في البحث الآتي إن شاء اللَّه تعالى. و نظرية المعتزلة على عكسها يعنى انها و ان تضمنت إثبات العدالة للباري تعالى الا انها تنفي بشكل قاطع سلطنته المطلقة
- و منها ما روى عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام انه قال: «لا جبر و لا تفويض بل امر بين أمرين إلخ.
و منها رواية عن أبي حمزة الثمالي انه قال: قال «أبو جعفر عليه السلام للحسن البصري: إياك ان تقول بالتفويض، فان اللَّه عز و جل لم يفوض الأمر إلى خلقه وهناً منه و ضعفاً، و لا أجبرهم على معاصيه ظلماً».
و منها رواية المفضل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين إلخ و غيرها من الروايات الواردة في هذا الموضوع و قد بلغت تلك الروايات من الكثرة بحد التواتر«»فهذه الروايات المتواترة معنى و إجمالا الواضحة الدلالة على بطلان نظريتي الجبر و التفويض من ناحية، و على إثبات نظرية الأمر بين الأمرين من ناحية أخرى بوحدتها كافية لإثبات المطلوب فضلا عما سلف من إقامة البرهان العقلي على بطلان كلتا النظريتين. و على هذا الأساس فكلما يكون بظاهره مخالفاً لتلك الروايات فلا بد من طرحه بملاك انه مخالف للسنة القطعية و للدليل العلمي العقلي.
نعم قد فسر الأمر بين الأمرين بتفسيرات اخر و قد تعرضنا لتلك التفسيرات في ضمن رسالة مستقلة، و ناقشناها بصورة موسعة. كما تعرضنا لنظرية الفلاسفة فيها بكافة أسسها التي تقوم نظريتهم على تلك الأسس و نقدها بشكل موسع.