محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢
فالفعل المترتب عليها كذلك».
و غير خفي انه لا وجه لتشقيقه (قده) الاختيار بالشقوق المذكورة ضرورة ان المراد منه معلوم، و هو كونه فعل النّفس و يصدر منها بالذات أي بلا واسطة مقدمة أخرى، كما عرفت. و بقية الأفعال تصدر منها بواسطته، و هو فعل قلبي لا خارجي. و من هنا يظهر انه ليس من مقولة الكيف، و لا هو عبارة عن فاعلية النّفس، و عليه فبطبيعة الحال يكون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل، لا الكيف بالمتكيف، و لا الحال بالمحل، و لا الصفة بالموصوف. و لكنه (قده) أورد على ذلك أي على كون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل بعدة وجوه:
(الأول) ما إليك لفظه: ان النّفس بما هي مع قطع النّظر عن قواها الباطنة و الظاهرة لا فعل لها، و فاعلية النّفس لموجودات عالم النّفس التي مرت سابقاً هو إيجادها النوري العقلاني في مرتبة القوة العاقلة، أو الوجود الفرضي في مرتبة الواهمة، أو الوجود الخيالي في مرتبة المتخيلة، كما ان استناد الإبصار و الإسماع إليها أيضاً بلحاظ ان هذه القوى الظاهرة من درجات تنزل النّفس إليها. و من الواضح ان الإيجاد النوري المناسب لإحدى القوى المذكورة أجنبي عن الاختيار الّذي جعل امراً آخر مما لا بد منه في كل فعل اختياري، بداهة ان النّفس بعد حصول الشوق الأكيد ليس لها الا هيجان بالقبض و البسط في مرتبة القوة العضلانية.
نلخص ما أفاده (قده) في عدة نقاط:
(الأولى) ان النّفس تتحد مع كافة قواها الباطنة و الظاهرة، و لذا قد اشتهر في الألسنة ان النّفس في وحدتها كل القوى عليه فبطبيعة الحال ان الأفعال التي تصدر من هذه القوى تصدر حقيقة منها، لفرض انها من شئونها و من مراتب وجودها و منقادة لها تمام ا لانقياد فلا يصدر