محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧
انه لا ملازمة بين الاعدام و الملكات في الإمكان و الاستحالة.
و لعل ما أوقعه شيخنا الأستاذ (قده) في هذا الوهم ما هو المشهور في الألسنة من اعتبار قابلية المحل للوجود في التقابل المزبور و من هنا لا يصح إطلاق العمى على الجدار مثلا لعدم كونه قابلا للاتصاف بالبصر، و كذا لا يصح إطلاق الجاهل أو العاجز عليه، لعدم القابلية الشخصية في تمام جزئيات مواردها. و لكن قد عرفت خلافه. و اما عدم صحة الإطلاق في هذه الأمثلة من ناحية فقدان القابلية بتمام اشكالها. و اما الدعوى الثانية - و هي ان استحالة التقييد تستلزم ضرورة الإطلاق أو ضرورة التقييد بخلافه - فلان الإهمال في الواقعيات مستحيل، و ذلك لأن الغرض الداعي إلى جعل الحكم و اعتباره لا يخلو من ان يقوم بالطبيعي الجامع بين خصوصياته من دون مدخلية شيء منها فيه، أو يقوم بحصة خاصة منه و لا ثالث لهما، فعلى الأول لا محالة يلاحظه المولى في مقام جعل الحكم و اعتباره على نحو الإطلاق. و على الثاني لا محالة يلاحظ تلك الحصة الخاصة منه فحسب، و على كلا التقديرين فالإهمال في الواقع غير معقول فالحكم على الأول مطلق، و على الثاني مقيد، و لا فرق في ذلك بين الانقسامات الأولية و الثانوية، بداهة ان المولى الملتفت إلى انقسام الصلاة مع قصد الأمر و بدونه خارجا و في الواقع بطبيعة الحال أما ان يعتبرها في ذمة المكلف على نحو الإطلاق أو يعتبرها مقيدة بقصد الأمر أو مقيدة بعدم قصده، و لا يتصور رابع، لأن مرد الرابع إلى الإهمال بالإضافة إلى هذه الخصوصيات و هو غير معقول، كيف حيث ان مرجعه إلى عدم علم المولى بمتعلق حكمه أو موضوعه من حيث السعة و الضيق و تردده في ذلك، و من الطبيعي ان تردده فيه يستلزم تردده في نفس حكمه و هو من الحاكم غير معقول، و عندئذ إذا افترضنا استحالة تقييدها بقصد الأمر