محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٩
الأجرة عليها، لأنه من أخذ الأجرة على الواجبات، و على القول بعدم وجوبها يجوز ذلك. و فيه أولا اننا قد حققنا في محله ان الوجوب بما هو وجوب لا يكون مانعاً من أخذ الأجرة على الواجب سواء أ كان وجوبه عينياً أم كان كفائياً توصلياً كان أم عبادياً الا إذا قام دليل على لزوم الإتيان به مجاناً كتغسيل الميت و دفنه و نحو ذلك، فعندئذ لا يجوز أخذ الأجرة عليه، و بما انه لا دليل على لزوم الإتيان بالمقدمة مجاناً فلا مانع من أخذ الأجرة عليه و ان قلنا بوجوبها. و ثانياً لو تنزلنا عن ذلك فلا بد من التفصيل بين المقدمات العبادية كالطهارات الثلاث و بين غيرها من المقدمات، فانه لو كان هناك مانع من أخذ الأجرة عليها انما هو عباديتها سواء أ كانت واجبة أم لم تكن فلا دخل لوجوبها بما هو وجوب في ذلك أبداً، بل ربما يكون الشيء غير واجب فمع ذلك لا يجوز أخذ الأجرة عليه كالأذان مثلا فالنتيجة انه لا ملازمة بين وجوب شيء و عدم جواز أخذ الأجرة عليه أصلا، بل النسبة بينهما عموم من وجه. و من هنا يظهر ان ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) - من ان جواز أخذ الأجرة على المقدمة و عدم جوازه يدوران مدار جواز أخذها على ذي المقدمة و عدم جوازه - خاطئ جداً، ضرورة ان المقدمة ليست تابعة لذيها من هذه الناحية، و لا دليل على هذه التبعية و انما كانت تبعيتها في الوجوب فحسب، و بعد القول بوجوبها فهي واجبة مستقلة، فجواز أخذ الأجرة عليها أو عدم جوازه يحتاج إلى دليل و لا صلة له بالجواز أو عدمه على الواجب النفسيّ أصلا. على ان هذه الثمرة ليست ثمرة للمسألة الأصولية (الثمرة السادسة) حصول الفسق بترك الواجب النفسيّ مع مقدماته الكثيرة على القول بوجوبها و عدم حصوله على القول بعدمه. و فيه مضافاً إلى انه لا بد من فرض الكلام فيما إذا كان ترك الواجب النفسيّ من الصغائر