محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩
هو الكلام حقيقة، و هو قديم قائم بذاته تعالى، و نزعم انه غير العبارات إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة، و الأمكنة، و الأقوام، و لا يختلف ذلك المعنى النفسيّ، بل نقول ليس ينحصر الدلالة عليه في الألفاظ، إذ قد يدل عليه بالإشارة و الكتابة، كما يدل عليه بالعبارة، و الطلب الّذي هو معنى قائم بالنفس واحد لا يتغير مع تغير العبارات، و لا يختلف باختلاف الدلالات، و غير المتغير أي ما ليس متغيراً و هو المعنى مغاير للمتغير الّذي هو العبارات، و نزعم انه أي المعنى النفسيّ الّذي هو الخبر غير العلم، إذ قد يخبر الرّجل عما لا يعلمه، بل يعلم خلافه أو يشك فيه و ان المعنى النفسيّ الّذي هو الأمر غير الإرادة، لأنه يأمر الرّجل بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا؟ فان مقصوده مجرد الاختبار، دون الإتيان بالمأمور به و كالمتعذر من ضرب عبده بعصيانه، فانه قد يأمره، و هو يريد ان لا يفعل المأمور به، ليظهر عذره عند من يلومه. و اعترض عليه بان الموجود في هاتين الصورتين صيغة الأمر، لا حقيقته، إذ لا طلب فيهما أصلاً، كما لا إرادة قطعاً، فإذاً هو أي المعنى النفسيّ الّذي يعبر عنه بصيغة الخبر و الأمر صفة ثالثة مغايرة للعلم و الإرادة، قائمة بالنفس، ثم نزعم انه قديم لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى».
و من الغريب جداً ما نسب إلى الحنابلة في شرح المواقف«»و هذا نصه: «قال الحنابلة: كلامه حرف و صوت يقومان بذاته تعالى و انه قديم و قد بالغوا فيه حتى قال بعض جهلاً الجلد و الغلاف قديمان فضلاً عن المصحف».
تتضمن هذا النص عدة خطوط:
١ - ان للَّه تعالى سنخين من الكلام:
النفسيّ و اللفظي، و الأول من صفاته تعالى، و هو قديم قائم بذاته الواجبة